تدرج فيتقن المبادئ [ 14 / 34 ] في (جزولة) ولا يشك مطلع أن للجزوليين في فن المبادئ خصوصًا التصريف بشهادة اليوسي -أواسط الحادي عشر- تفوقا ظاهرًا، كما صرح به المذكور في فهرسه، ثم لا يزال ذلك متوارثًا إلى الآن، حتى إذا تمكن فهمه اتصل بحاضرة سوس (تارودانت) ، فيتقدم تقدمًا آخر، ثم إلى (الحمراء) حيث يوجد ما لا يوجد في (جزولة) وفي (تارودانت) ، ثم إذا ألقى في (فاس) مراسيه يجد من عقله المشحوذ ما يقدر به أن يلاز في مباحث القرويين العامرة، ويتكون منه تعطش شديد إلى أن يكرع في كل فن كانت (فاس) في غالب أدوارها تتفوق به على كل جوانب المغرب العلمي، وبهذا كله نعرف كيف إبراهيم المحجوبي؟ وكيف يظهر صدق الذين وصفوه بما وصفوه به، وهاك قصائد منقولة لنا من خطه، وهي الباقية لنا من آثاره الأدبية التي ضاع كثير منها، وأما آثاره الفقهية، فيوجد بعضها في مجموعتنا الفقهية، ونص ما نقل لنا من خطه: ولكاتبه غفر الله له:
وبعد فقم في نومة السهو واعتبر ... وخض في بحار الفكر ترقه منزلا
وفي الخبر المأثور خير عبادة ... تفكرنا فاسمع لقولي تجملا
ولا شك أن الله دل وجوده ... وجوبًا عليه فالدليل بذا اجتلى
وهذا لنا أما الخصوص فإنهم ... كفاهم عيان عن براهين أولا
وقد أرسل الرسل الكرام سلامه ... عليهم إلينا رحمة وتفضلا
وأيدهم بالمعجزات وبلغوا ... عن الله خيرًا عاجلًا ومؤجلا
فلا ناجح إلا بقفو طريقهم ... ولا أمل إلا لديهم تحصلا
فسبحان من أولى وأسدى بحكمة ... وخص كما قد شاء من شاء بالعلا
فختم على من كان في الله مؤمنًا ... يعظمهم كما به الوحي أنزلا
فأعظم بهم قد فخم الله ذكرهم ... وأربى مقام البعض منهم وبجلا
وقد خصنا الرحمن فضلًا ورحمة ... بأفضلهم فكان حصنًا ومعقلا
فحق علينا مدحه وثناؤنا ... عليه ولو بشطر بيت تجملا
فأعظم به من أحمد ومحمد ... عليه سلام من جنابي مسلسلا
فما من كتاب نازل برسالة ... على للرسل إلا فضله فيه نزلا