(فضيلة) سألني بعض أهل الخير، ممن يشار لهم بالعلم والعمل، ونحن في موسم الولي سيدي أحمد بن موسى، نفعنا الله بهم، قبل أن تحمل به أمه، يعني: الولدا بالفضل، أعندك ذرية؟ قلت: لا، فناولنا رمانتين فقال: أطعمهما للزوجة، فلما قدمت قصصت عليها الخبر، فطعمناهما، فبالله ما دار الموسم الآخر إلا والولد هذا في الوجود ثلاثة أشهر، فكان ابتداء الحمل من أيام أكل الرمانتين المذكورتين، فلما لقيت صاحب الرمانتين في الموسم الدائر، أخبرته الخبر، فقال: ذلك الظن بالله، وهذا السيد هو أخونا المجتهد الفقيه المكثر للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سيدي إبراهيم بن محمد الولياضي بـ (هشتوكة) نفعنا الله به، وقد ترافقنا في القراءة على شيخنا العلامة سيدي عبد الله الخياطي بـ (ردانة) مدة نحو خمس سنين، وتوفي سيدي إبراهيم المذكور بعد العصر، يوم الثلاثاء الثامن من ربيع الثاني عام (1248هـ) ، وإبراهيم هذا هو شيخ سيدي سعيد الشريف، ولأولاده وأحفاده علم يذكرون به، وقد ذكرناهم بين تلاميذ البوشواريين في (الجزء السابع عشر) ، وقد عرفنا مما تقدم قدر مكث المترجم إبراهيم المحجوبي عند شيخه الخياطي، فإذا ضممت نحو خمس سنوات إلى نحو الثمانية أو أكثر التي قضاها في (فاس) مع ما يكون له عند أستاذه الأول العلامة محمد بن أحمد الأدوزي المتوفي (1221هـ) وما بين ذلك مما قضاه في (فاس) وفي (مصر) يكون له في زمن الأخذ أكثر من عشرين سنة لمن تأمل، ويذكر في تلاميذ هذا الأدوزي الذي صاحبه حتى يستفيد منه وربما يكون التحاقه به قبل (1220هـ) ، والذي ذكره من تلايمذه هو الأستاذ العربي الأدوزي في كتابه (اليعقوبيون) ، ولا ريب أن الذي يلازم باجتهاد وجد أزيد من عشرين سنة، أمثال هذا الأدوزي، ومثل الخياطي، وأنظار الكنسوسي، وحمدون الفاسي، وابن كيران، قمن بأن يتفوق حتى يشهد له من مثل (فاس) التي قلما تقر بأبناء غيرها إلا إذا أقرت للشمس في رابعة النهار، وزد على ذلك أنه