نهب معه، وقد ظهر مما كتبه أبو زيد الجيشتمي هنا، أن علماء من (جزولة) أيضا انجروا فلحقوا به، ومكانة الحضيكي في الناس كبيرة، وكذلك مكانة علماء (جزولة) إذ ذاك، ولذلك نعرف أن كل الجزوليين انثالوا إليه، قبل ما كتب الرسالة المتقدمة، ثم انظر هل تراجع كثيرون منهم بعض تراجع الحضيكي أولا، وأيا كان فيظهر من كلام أبي زيد أن غالب الفقهاء قد لازموه إلى يومه الأخير، وقد علمنا من تلك الرسالة أنه عالم كبير، ولا يبعد ذلك؛ لأن من يقدم من المشرق لنية أن يقود المسلمين لا بد أن يتكل على ما يقودهم به والعمل دائما مقواد متين في كل أدوار تاريخ الإسلام، خصوصا علم الدين، ولا أكاد أشك بأن الحضيكي إنما يغتر بشقشقة لسانه، وعلمه الواسع في دروس الصحيح التي حضرها معه في ذلك الرمضان، كما تقدم، حتى إذا وقع على نفسية الرجل بعد أن رآى أمره متمكنا، نفض منه يده تائبا إلى ربه والمؤمن غر كريم، ثم بعد أن استتبع كل البعمرانيين والاخصاصيين والوادنونيين والمجاطيين فاستتبع أيضا التازاروالتيين، نزل إلى (ازاغار) حول (تيزنيت) ويكون هذا كله في شهر ذي القعدة وذي الحجة، ثم تخطى (وادي الغاس) ليستولي على عاصمة (سوس) (تارودانت) ، إلا أن الهشتوكيين وجيش الحكومة تحت سلطة مولاي سرور خليفة السلطان مولاي عبد الله بن إسماعيل في تلك المدينة، لاقوه في بسيط (هشتوكة) ، فأصيب الثائر في رأسه برصاصة، فحمله أصحابه وانهزموا موليين الأدبار، فأتى النهب على كل متاع من حضر مع الثائر، كما يظهر من كلام أبي زيد، فوصل المجروح إلى قرية (أيدغ) بـ (أيت جرار) ، فمات هناك وقبره لا يزال معلوما هناك إلى الآن، وكان يوم موته السبت 5 - 1 - 1169هـ، وهكذا ذهب أمره الذي ما كان يبنى إلا على خرق عادة، كما تذهب أمور أمثاله الذين يفقدون العصبية، وحمية تدافع عنهم، وقد ذكره الراوي سيدي علي بن الحبيب بثناء حسن في كتابه (بهجة الطروس) ونسب له كرامات، ولكن ما في هذه الرسالة