أما هذا المكي، فقد رأينا في الرسالة المتقدمة أنه كان كساحر نباش عن الكنوز؛ ليستفوي بها دهماء الناس، حتى إنه عمم من عمم بعمائم الحرير، وإنه واعد الناس ليلة 27 رمضان 1168هـ ليوتيهم مالا، فإذا به لم يف بوعده، فتركه بعض الناس، وبقي معه البعض إلى أن رأوا منه أمورا أخرى، ثم اجتمعوا عليه بعد عيد الفطر، وذلك في شوال تلك السنة، فيكون ذلك في أول منبع أمره بين الناس، فقاد الجموع، وقد رأينا أن القبائل التي اجتمعت عليه أولا هم: (البعمرانيون) و (الاخصاص) و (مجاط) ، وبعض من في (وادي نون) من الصحراويين، هذه ما في الرسالة المتقدمة، وفي كتاب (الحضيكيين) للجيشتيمي في وصف الشيخ الحضيكي ما نصه: (كان حارصا على أمور المسلمين، مهتما برشادهم معتنيا بمنافعهم، ولهذا كان ممن بادر من السادات إلى رجل ظهر في السواحل في(ماسة) يدعو الناس إلى بيعته ويزعم أنه الإمام المهدي المنتظر، الموعود به في الحديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وصحبه أياما وجالسه في سرد صحيح البخاري، وكان الوقت رمضان، فلما عثر على أنه كاذب في دعواه تبرأ منه، وهرب عنه، فإذا قيل له كيف غرك هذه بزوره يقول: المؤمن يخدع، وقد فر عن ذلك المدعي أول ما فطن له، وتمادى غيره من الفقهاء في صحبته واعتروا بفريته حتى قتله جيش السلطان، ونهبت دواب الفقهاء والمرابطين فيما [ 14 / 26 ]