الصفحة 5950 من 9223

الموحدين أيضا لسلوكه مسلكا غريبا مؤسسا على العصبية التي لا يكون الملك عضوضا إلا بها، وعلى مبادئ دينية قويم غالبها، مع استماتة الشيعة الموحدية، حتى انهارت أمامها الدولة اللمتونية، ثم لم نسمع بثائر متمهد آخر على هذا الطراز حتى انبعثت الأسرة التازاروالتية بعد موت الذهب وضعف السعديين، وإن كان أفرادها إنما يحملون اسم الإمام، ولكن لا يبعد أن يحوم أمرها أولا حول هذا التمهدي نفسه، ثم في الثاني عشر رأينا بودربال المذكور في رحلة (الوافد) ، ثم هذا المكي ثم [ 14 / 25 ] الثائر عبد الله الكرسيفي، ثم الكثيري ثم بوتكلا، وبعدهم بقليل ثار أيضا ساحر ممن طرق (سوس) لا يدرى أصله، وذلك سنة 1207هـ، وهو بوحلايس الصغير، وهناك ثوار آخرون سوسيون منهم من علمناه ومنهم من لم نعلم له خبرا ولا عصرا إلى الآن، وتفاصيل أخبار هؤلاء الستة عندنا الآن، ولعلنا نقف على تاريخهم ليبين لنا ما نتوقف فيه اليوم، كما استبنا اليوم تاريخ المكي هذا، وإنما أتيت بهذه الفذلكة؛ لنعلم أن الثورة بالتمهدي قديمة في (سوس) متداولة، يدعم الراوون لها بخبر المهدي المنتظر بأحاديث يذكرونها، وبكشوفات يتناقلها أهل الحدثان منهم ويجد المطلع في (مختصر التذكرة) للشعراني تعيين (ماسة) موضعا لخروج المهدي المنتظر، بله غير الشعراني، ولا أدل على هذا كله مما في الرسالة المتقدمة لابن مبارك، الذي يصرح فيه بأن آباءه وأجداده كانوا ينتظرون خروج المهدي، وإنهم يفدونه بالأنفس والأبناء والأموال لو صادفوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت