طرقوا بلدا بعيدا عن الوسط الذي يعرفون فيه، هم بصدد أن يدلوا بكل ما يؤيد ما يتطاولون إليه، فحين اشتهر عند الناس أن المهدي المنتظر لا يكون إلا فاطميا، وأن اسمه محمد بن عبد الله لا يبعد أن يختلق الاسم والنسبة الفاطمية، وقد علمنا قريبا من مبارك التوزونيني الأقاوي الثائر في (تافيلالت) 1336هـ انتحاله لكل ذلك، كما رأينا من آخر كان جاء إلى (ماسة) سنوات 1297هـ، وهو عالم كبير ماهر، كما يذكره الأستاذ أبو فارس ممن زاره من هناك وأخذ عنه، أنه يدلس بهذا الاسم أيضا وبهذه النسبة، ثم صار يفتل في الذروة والغارب لما يهتم به، غير أن الجولة الحسنية في (سوس) 1299هـ وإظهارة للقوة الكبيرة، أيأسته مما يحوم حوله من التمهدي في (ماسة) ، فرجع إلى المشرق وقد تبعه الرجل الصالح الحاج عبد الرحمن الماسي التاسيلائي المتوفي 27 - 3 - 1357هـ وكان ممن اغتر به، فجال الشام والحجاز واليمن ثم لم يظفر به في المواطن التي كان ذكر أنها مواطنه، مما يدل على أنه إنما اختلق كل ما يحيط به نفسه، وقد تردد الحاج عبد الرحمن إلى المشرق مرارا مفتشا عنه، فلم يقع له على أثر ما، وكذلك كان هؤلاء المتمهدون في المغرب عموما، وفي (سوس) خاصة من المشارقة، فمهدي الدولة الفاطمية الذي ورد من المشرق مدعيا ما ادعى معلوم الاختلاف في نسبه بين ابن خلدون وغيره من البغداديين، وكذلك الرجل الذي ذكره ابن خلدون أيضا الوارد على نية التمهدي في المغرب، في أوائل القرن الثامن، ثم لما رأى ما رأى من قوت الدولة المرينية، أيس فرجع، وهو من العراقيين، وكذلك المتمهدي الماسي الثائر سنوات 542هـ على عبد المؤمن بـ (ماسة) وهو سلوى طرق سوس، فادعى فيه ما ادعى، وقد أعيد ذلك الدور نفسه في عصر المرينيين من متمهد في (ماسة) أيضا، إلى أن نبغ القائم السعدي متمهديا أيضا، إلا أنه لكونه صادف وقتا ملائما فأدى فرضا واجبا في الذود عن كيان المغرب مع أولاده بعده، كما نجح قبله مهدي