الصفحة 5948 من 9223

هذه هي الرسالة التي نقلها حفيده سيدي علي بن الطاهر بن العباس بن أحمد بن محمد بن مبارك من خطه مباشرة على ما فيها من بياضات، وتدل على مناح كثيرة لمن تأملها حق التأمل، فلا يصعب عليه أن يدرك منها وحدها ترجمة واسعة لكاتبها الذي غلب عليه التصوف والحقيقة من ناحية، ثم صون الشريعة وشعائرها وحدودها من ناحية أخرى، ونعلم منها أنه كتب هذه الرسالة مبدأ أمر هذه الثائر، قبل أن يستفحل، وإلا فنجد في ترجمة الحضيكي عند أبي زيد الجيشتيمي أنه وغيره من علماء كثيرين كانوا التحقوا بهذا الثائر، ثم بدا منه للحضيكي مخالفة للشريعة، فصدف عنه بوجهه، فلحق بداره وترك غيره من العلماء والمرابطين حتى نهبت يوم هزيمة الثائر بغالهم ومتاعهم، ولا ندري هل التحق المترجم محمد بن المبارك بعدما كتب هذه الرسالة بالثائر، كما لا ندري أأجابة عن الرسالة كما استدعاه منه أو لا، وإن كنا لا نظن أنه يلتحق به مع ما نراه مما كتبه إليه، مما لا يؤمن معه صولة مستبد، وبطش ثائر أعمى، والذي تضمنته الرسالة من ناحية البراهين والحجج قوي مؤثر، وإن كان في معرض الليونة، وحسن الخطاب وذلك يدل من جهة أخرى على سمو أخلاق كاتبها ابن مبارك رحمه الله .

هذا الثائر

كنت جهلت هذا الثائر، واسمه ووقته ومتقلبه في ثورته هذه، منذ رأيت ما رأيت في الذي كتبه أبو زيد الجيشتيمي إلى أن أخبرني به المؤرخ الأستاذ علي بن الحبيب الجراري، في ربيع الثاني 1361هـ، فعلمت عنه شيئا ثم لما قرأت هذه الرسالة علمت عنه أشياء أخرى متعددة، وإليك كل ما أعلمه عنه:

اسمه محمد بن عبد الله، طرق سوس من المشرق منتسبا إلى مكة، فيقال له المكاوي، هكذا وكان القياس المكي، ولا ريب أنه هو الذي يخبر الناس باسمه واسم أبيه وتعيين بلده، ثم لا يعلم كل ذلك إلا منه فقط ومن أدرانا بأن كل ذلك صحيح؟ ومعلوم أن الثوار المتمهدين إن [ 14 / 24 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت