إلى نصرة مظهر العدل، وإن كان الأول فاسقا؛ لأن كل من يطلب الملك يظهر من نفسه الصلاح حتى يتمكن، فيعود بخلاف ما أظهره، قال: أبو إسحاق وفي الحديث الذي رواه معاوية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهو جميع، فاضربوه بالسيف كائنا ما كان"، وفيه أيضا أنه عليه السلام قال:"من آتاكم وأمركم جميع واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه"، إلى غير ذلك من الأدلة، وما الاستقصاء بمراد، بل مرادنا الاستشفاء من زلل الظنون وتنتشلنا من بحرها الخضم، وتبين لنا كيف المخرج والسلامة من كل ما أومأنا إليه، بأخص عبارة وألطف إشارة، وانص -جمع نص- معتبرة، فإن الصدر يضيق، والنفس متشوفة لإماطة مأثم مما يستشكلون شفقة على سيدي وعليهم؛ لكونه شريفا عالما على ما قيد لنا وخوفا من أن يكون الكل بسببه مهلكين والحاصل أن الكلام طويل الذيل والأطراف، وإن ما رمته وأملته أمر عظيم لا يقوم به ولا يناله أحد إلا بنصر وإلا بتأييد الرحمن الرحيم، فارجع إليه، ومِل بكلك وبعضك وحبك إليه، فسيكون لك إن شاء الله سمعا وبصرا وعقلا ولسانا ويدا ومؤيدا، كما ورد في الحديث: قال الله تعلى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره) فنعم المولى ونعم النصير وجميع الكائنات نواصيها بيد الله، وتحت قهره يتصرف فيها كيف يشاء، وفي وقت شاء وعليك برفع الهمة عن الخلق فإنهم على أقل الأشياء لا يقدرون وهذا كله توصية وتذكرة وإيقاظ، وما مثلك من يوقظه مثلي، ولا من يذكره نظيري، وإنما فعلت ذلك استدعاء مثل ذلك منك لأنتفع، واعذرني سيدي في إبطاء زيارتي إياكم، على أن فعل ذلك وحبي فيكم وعدم جزمي بكونكم هناكم، وليس الأمر كذلك وما زالت أجدادنا وآباؤنا يشرئبون إلى بروز الإمام المهدي الموعود بخروجه آخر الزمان، وأخباره وعلاماته ووقته وصفاته، مستفحصين حتى