الصفحة 5944 من 9223

يستطيعون أن ينفعوني بشيء لم يردني الله به، فقطعت يأسي منهم، وتعلقت بالله تعلى، فقيل لي: إنك لا تصل حقيقة الأمر، حتى تقطع يأسك منا، كما قطعته من غيرنا أن نعطيك غير ما قسمناه لك في الأزل، إلى أن قال: فلو تطهر الطامع فيهم بسبعة أبحر ما طهره إلا الإياس منهم، انتهى كلامه رضي الله عنه مختصرا، وأنت إذا تأملته بعين بصيرتك، ناصحا لربك في علانيتك وسريرتك علمت منه أن ما تضمنه عظيم الموقع، وإنه مستحسن منا إيراده في هذا الموضع؛ لكونه منوطا بالإيمان والتوحيد ومحتاجا إليه كل سالك ومريد، فمن رعاه حق رعايته، وانصرف إلى العمل بمقتضاه، فقد خلق بحقائق الإيمان ومن أخمله وضيعه، ولم يعلم قدره [ 14 / 21 ] وموقعه، خيف عليه من الوقوع في الشرك الخفي والجلي، واستحق أن يطرد من باب مولاه العلي فيقوي طمعه في الخلق، وتضيق عليه متسعات أبواب الرزق، ولو لم يرد في ذم الدنيا وأبنائها إلا قوله تعلى: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما) لكان مانعا وزاجرا، وقد أكثر القوم في ذم الدنيا وأبنائها والركون إليهم، وأطالوا في ذلك كل الإطالة، ومرادنا المذاكرة والتذكير، (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) ومما يريبنا فيه أيضا ما علم وحقق من عدم المبايعة لوال ثان، ولو كان أعدل من الأول، إذا لم تؤمن الفتنة، فلم ندر أيضا كيف المخرج من ذلك قال الإمام (بياض) إذا بويع في بلدين لشخصين لم تنعقد إمامتهما؛ لأنه لا يجوز أن يكون إمامان في وقت واحد، وإن شذ قوم فجوزوه، واختلف الفقهاء في الإمام منهما، فقالت طائفة هو الذي عقدت له الإمامة في البلد الذي مات فيه من تقدمه؛ لأنهم بعقدها أخص، وبالقيام بحقها أحق . وقال آخرون: بل على كل منهما أن يدفع الإمامة عن نفسه لصاحبه، طلبا للسلامة وحسما للفتنة ليختار أهل العقد غيرهما . وقال آخرون: يقرع بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت