جلالة قدره وسلامة دينه وصدره أن يثير إليه العوام بركونه إليه، وجعله إياه حرزا حصينا، وطمعه منه النفع، وخوفه من الضر، وهو يقرأ قوله تعلى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا [ 14 / 20 ] فتمسكم النار) وقوله تعلى: (ملة أبيكم إبراهيم) ، قال حجة الله في أرضه إمام الصوفية ابن عطاء الله رضي الله عنه وأرضاه في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه: أي اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم، فوجب على الؤمن أن يتبع ملة إبراهيم ومن ملة إبراهيم رفع الهمة عن الخلق، فإنه يوم زج به النار بالمنجنيق، تعرض له جبريل عليه السلام، فقال له: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وأما إلى ربي فبلى، قال: سله، قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي، فانظر كيف رفع إبراهيم همته عن الخلق، ووجهها إلى الملك الحق، فلم يستغث بجبريل، ولا احتال على الله من الله، بل رأى الحق سبحانه أقرب إليه من حبل الوريد من سؤاله، فلذلك سلمه من نار النمروذ ونكالته، ومن ملته أيضا معاداة كل ما شغل عن الله، وصرف الهمة بالود إلى الله بقوله: (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) والعز إن أردت الدلالة عليه، فهو في اليأس من نفع الناس، ولقد قال الشيخ أبو الحسن: أيست من نفع نفسي لنفسي، فكيف لا أيأس نفع غيري لنفسي ورجوت الله لغيري، فكيف لا أرجوه لنفسي، وهذا هو الكيمياء والأكسير الذي من حصل له حصل له غنى لا فاقة فيه، وعز لا ذل معه، وإنفاق لا نفاد له، وهو كيميا أهل الفهم عن الله، قال الشيخ أبو الحسن: صحبني إنسان وكان ثقيلا علي، فباسطته يوما فانبسط، فقلت له: يا ولدي ما حاجتك ولم صاحبتني؟ فقال لي: يا سيدي، قيل لي: إنك تعلم الكيمياء، فصحبتك لأتعلم منك، فقلت له: صدقة، وصدق من حدثك، ولكن أخالك لا تقبل، فقال: بل أقبل، فقلت له: نظرت إلى الخلق فوجدتهم على قسمين أعداء وأحباء، فنظرت إلى الأعداء، فقلت لهم: لا يستطيعون أن يشوكوني بشوكة لم يردني الله بها، فقطعت نظري عنهم ثم تعلقت بالأحباء، فرأيتهم لا