ثم نقل كلاما آخر عن رزوق، ضد كشف المغيبات وأمثالها ثم قال: وعلى الجملة، فهذه الفنون كلها لا يعتني بها إلا خفيف العقل وطائش الفؤاد وخسيس الهمة، وسيدي أعلم منا بذلك، لكونه بحرا لا قمر له، وطودا لا طرف له، آخذا في كل فن من فنون العلم - والحمد لله - بوافر الحظ، ونصيب فظ على ما لنا وأما أيت (بياض في الأصل) وتنتهى إليهم كل فتنة ورذيلة وتنتمي إليهم كل مصيبة وخسيسة , ينشأ عن رأيهم كل فساد وجريمة، ويتخذون كلام الله هزءا ولعبا كما لا يخفى، وقد عجبنا لذلك والله وتحيرنا غاية التحير من ذلك، وموجب ذلك أمران: أحدهما قصدك بذلك وجه الله والدار الآخرة بحيث لم تقصد به رياء ولا سمعة، ولا جلب نفع ولا دفع ضرر، ولا غرضا دنيويا كما هو المظنون بجانبك الرقيع ومقامك العالي الوسيع، فإن أولى وأفضل وأحسن مراعاة ضعفة المسلمين من الأيتام والأرامل والمجذومين وذوي العاهات، والذين لا يسألون ولا يقدرون مع بلوغ الفاقة بهم ما بلغت، وطلبة العلم ومعلميه، قال النبي عليه السلام:"اختاروا لصدقاتكم كما تختارون لبناتكم"، وثانيهما رجاؤك بذلك استئلافهم، والنظر بقلوبهم، والفوز بأمواليهم وأبدانهم وأقوالهم ليعينوك على ساعة الجد، برءوسهم وأموالهم وأولادهم وأقوالهم وبنائلهم، وينصروك نصرا مؤزرا، ويبايعوك على نصرة دين الإسلام، وإصلاح ذات البين، وإنصاف المظلوم وغير ذلك من مهمات المسلمين، ورأينا في هذا الوجه ما علم وحقق أن جميع الكائنات والمخلوقات، لا تأثير لها في إيجاد وإعدام وإصلاح وإفساد شيء من الأشياء وإنها ضعيفة مقهورة بالغة في الفاقة في كل زمان ومكان وساعة ولمحة ولحظة، وأقل قليل من ذلك ما بلغت وأن الأنبياء والمرسلين والملائكة (بياض في الأصل) والأولياء والإنس والجن والجمادات والحيوانات كلها لو أرادت ورامت إيجاد أو إعدام رأس أو رجل بعوضة، أو أقل قليل منه، لعجزت كل العجز، فمن كان هذا وصفه أينبغي أم يحسن من سيدي وحبيبي مع