ملأت جورا وظلما، هو الذي يحق عليه التنبيه على ما يرفع همة المشتغل به، لذم الشرع إياه غاية الذم ولنشر إلى بعض ذلك، قال حجة الله وآيته صاحب المدخل رضي الله عنه وأرضاه:
وليحذر مما يفعله بعض الناس من نبش الكنوز، واستخراج ما في الأرض مما تقدم ذكره، يعني الكنوز ونحوها، وهذا قبيح لو فعله بعض العوام، فهو في حق المريد أقبح وأشنع، إذ أنه خلف الدنيا وراء ظهره وأقبل على الآخرة بكليته، لا مطلب له سواها، وتعلق خاطره بما تقدم ذكره يكذبه في طريقه من دعواه الانقطاع إلى الله تعلى، والتوجه إليه مع أن من تعلق هذا بخاطره لا بد له من مخالطة، ولا يرضى حاله في دينه ودنياه، وذلك سبب كبير إلى وقع الناس في عرض من اتصف بذلك بسبب تعاطيه ما يقع الناس فيه، فيكون شريكا لهم فيأثم وقيعتهم فيه، ولو لم يكن فيه إلا أن من تعلق ذلك بخاطره فهو متصف بحب الدنيا، ومن أحب الدنيا [ 14 / 19 ] فهو قال للآخرة، إذ أنهما ضرتان متناثرتان، فمهما أقبل الإنسان على أحدهما أضر بالأخرى لكان كافيا، ولو لم يكن فيه من الذم إلا ما ورد من أن: من أحب الدنيا ينادى عليه يوم القيامة هذا أحب ما أبغض الله .
إلى آخر ما نقله عن المدخل .