من محمد بن أحمد نزيل (أفيلال) لطف الله به، إلى الأخ الفقيه سيدي محمد بن مبارك الكدسي، بعد السلام عليك، فلنتواص بالحق، ولنتواص بالصبر، وقد سرني ما تيسر لك، خار الله لك وأيدك وأيدنا معك، والأخ سيدي محمد بن الحسن الطويلي استكتبني إليك، وإلى الفقراء كلهم لتكونوا له خير معين في المشارطة في المدرسة، إن شاء الله، إن لاق ذلك، والسلام من المذكور لطف الله به .
هذه الرسالة سقطت إلي في كتاب بخط الفقيه سيدي محمد بن الحسن التوغزيفتي، وهو الذي كتب رسالته حول الكرسيفيين آله، وذكر بينهم في الجزء السابع عشر وقد عرفت أن هذا كان شارط في المدرسة المولودية كما ذكر في إحدى التقاريظ الموجودة في ذلك الكتاب، فربما تكون المولودية هي المقصودة بالمدرسة المتقدمة، ونعلم من الرسالة أن لسيدي محمد بن مباكر وجاهة في قبيلته، وهل يكون إلا ذلك لعلو همته ومكانته في الدين والإرشاد والنصح، كما سنستبينه بعد في الأثر الثاني؟ كما نعلم أيضا منها أن له اتصالا بالشيخ الخضيكي، وأنه من أقرانه، وقد نظن والظن في بعض الأمور يغني أن من بين مشيخة الخضيكي الجزوليين، وهم معلومون منهم شيوخه هو أيضا: كالعباسي والصوابي وأمثالهما، وكما نعلم منه أيضا أنه مع علمه، ورفرفة راية المعارف على هامته، شارب لكأس التصوف على يد الطريقة الناصرية ثمالتها، أو لا ترى أنه مخاطب مع الفقراء؟ والفقراء إذ ذاك يعنى بهم الفقراء الناصريون الذين تزخر بهم جزولة، من أصحاب الشيوخ سيدي محمد بن ناصر، وسيدي أحمد بن ناصر ولده، ثم خليفة هذا الذي هو سيدي حسين الشرحبيلي [ 14 / 16 ] ، وكيف يندمج الفقيه مثل صاحبنا بينهم، إلا إذا التحف جلباب التصوف واختاره شعارا ودثارا، وقد أدركنا أن العلماء السوسيين في القرن الثاني عشر استحالوا كلهم ناصريين، وقد اطلعنا على رسائل عديدة من سيدي أحمد بن ناصر إلى علماء ولتيتة خصوصا وعموما، ومن عرف تاريخ الناصرية يعلم أنها لا تشتغل إلا ببث