الأسرة، ثم وافاني بكل ما تحت يده من آثارهم القيمة .
هكذا عرفت العلماء (آل المحجوب) فوضعت يدي على تفاصيل من أبناء أسرة علمية كبرى، نزفها إلى التاريخ، فلا يجهل والحمد لله بعد اليوم أحد هذه الأسرة، ولا يحيط منذ الآن إطار الجهل بـ (آل المحجوب) العلماء الفطاحل، وما بعد الإشراق إلا النور التام .
محمد بن مبارك
لا نزال نشتكي من عدم اعتناء غالب السوسيين بالتقييد، فإن الذين عاصروا العلامة محمد بن مبارك كثيرون، كالحضيكي وابن عمر، وابن الحسين الاسفركيسيين وداود الكرامي، ومسعود المرزكوني السملالي، ومحمد بن الحسن التوغزيفتي الطويلي، وعبد الله الجيشتيمي والد أبي زيد، ومحمد بن محمد الواسخيني، وكثيرون من أمثالهم، وقد اندثر جل أخبارهم إلا من كان منهم يجول القلم حوله، كالحضيكي والجيشتيمي، وابن عمر، والكرامي، والباقون لا نعرفهم إلا معرفة النؤي والأوتاد من الأطلال، فمن أين تخرج الأستاذ محمد بن المبارك؟ وكيف كان يتقلب في حياته؟ وما مقدار شهرته بين معاصريه؟ وهل له مؤلفات أخرى غير شرح الأجرومية؟ كل هذا الأسئلة لا نجد لها الآن بين أيدينا أجوبة واضحة [ 14 / 15 ] يستند إليها كدعائم تاريخيه، وما ذلك إلا لأن أهله بعده لم يعتنوا بتحرير ترجمته، مع أنه يظهر فيما يأتي أن له شرهة كبيرة بين معاصريه بالعلم الكثير، وبتحري الحق، وبلزوم الصراط المستقيم دائما، لا تعتوره الأوهام ولا تستفزه عواصف الضلالات، ولو كان الحضيكي يكتب بنفس المؤرخ في طبقاته لأخناه في عدم ذكره وذكر أمثاله، أو لعله لا يزال حيا 1189هـ يوم مات الحضيكي، والمعلوم أن هذا لا يذكر من معاصريه الأحياء إلا قليلين جدا كالصالحة فاطمة تاواعلات التي استطرد ذكرها، وكيفما كان الحال فليس عندنا إلا أن نعرض بين أيدينا أثرين حول هذا الأستاذ، ثم نكتنه منها عن حياته وأحواله ما يكتنه من الآثار عند عدم الأعيان التاريخية .
الأثر الأول