الصفحة 5929 من 9223

ومما يتعلق به أيضا أنه لما نزل في مدرسة (أيت عمر) لم يجد ولو طالبا واحدا، فجعل أمامه قدرين كأنهما تلميذان وسمى أحدهما عمرا والآخر زيدا، فصار يوجه إليهما الكلام تنفيذا لأمر أستاذه الذي أمره بالتدريس، ثم لم ينشب أن توارد عليه الطلبة . وقد أبطأ كثيرا في (أيت عمرو) ، وكان يتعاطى فض النوازل، ولا يقول إلا الحق، فوقع بينه وبين أحد الرؤساء من (آل الدليمي) أن أبى الأستاذ تنفيذ أمره في الحكم لإنسان على خصمه، فأرسل إليه الرئيس سبعة فوارس، فنزلوا عليه وقد وجدوه [ 14 / 9 ]

في مجلس يلقي الدرس، فأمر خادمه أن يذبح لهم كبشا، فاشتغلوا به، فتسلل الأستاذ إلى السطح بحجة أنه يريد أن يتوضأ هناك، وقد أطلع ماء الوضوء، فذهب عون، فاستدار لناحية السطح، فوجد هناك من الصبير ما يظنه حاجزا منيعا، لا يتسرب منه الأستاذ، فاشتغل الأعوان بما هم فيه من التهام أجزاء الكبش، فدخل عليه داخل، فأخبرهم أنه لاقى الأستاذ في طريقه إلى الجبل، فكذلك أفلت من يد هذا الجبار الذي كان يريد التنكيل به، ثم إنه ذهب إلى داره ببعض الطلبة، يقرأ معهم ما شاء الله، ثم ذهب إلى أبي العباس الشيخ، فأرسله إلى مدرسة (تيمزكيدا واسيف) إزاء داره ليجددها، فأمر أن يذهب إليها توا بمجرد وصوله، وأن يدفع لقبيلته (أيت مزال) هذه الرسالة من الشيخ سيدي أحمد بن محمد:

"إخواننا قبيلة (أيت مزال) عموما وخصوصا، أخص منهم أهل الهم والصلاح، أمنكم الله ورعاكم وسلامه ورحمته وبركاته عليكم، وبعد، فإننا وجهنا إليكم أخاكم الفقيه العلامة سيدي أحمد أوجمل المزالي ليعمر مدرستكم بالجهاد في دين الله، وتدريس العلم الشريف وعليه فمن امتثل منكم لكلامنا هذا، فالله يعطيه خير الدارين، ومن لم يمتثل فالله حسيبه وولي الانتقام منه، وعلى محبتكم وإخوتكم السلام من أحمد بن محمد التيمكيدشتي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت