الصفحة 582 من 9223

هذا ولا زائد بحمد الله إلا الخير وسلامة الأحوال، أدامها الله علينا وعليكم مدى الشهور والأحوال، وقد كنت فيما مضى أتمنى أن استنشق نسيم الكتب إليكم ليبرد في قلبي جمر الغضى، فعسى أن يمن علينا بالتلاق كما منانا بالفراق ثم أعلم حضرتك السعيدة أن الطيلسان الذي أعطيته لي قد أرسلته إلى سيدي جامع البعمراني هو وجبتي، فظننت أنه سيخيطهما، ثم بعد أشهر أرسلت إليه ليرسلهما لي مع ظني أنه قد خاطهما، فأرسلهما لي وكتب لي بأنه خرج له في أصبعه قرحة كبيرة، ولازالت به وأنه تعذر له معها خياطة، ولما رأيت ذلك علمت بأنه ما كل ما يتمنى المرء يدركه فأضربت عن خياطة طيلسانك وعلمت أن إرساله لكم مصلحة وها هو ذا في يد الحامل، كما أعطيته لي معه ( فرارا ) - أي خيوط الخياطة - وجميع ما فيه ونطلب منكم أصلح الدعوات وسلم منا على الأخ سيدي موسى والسلام.

هكذا يتبادل الإلغيون رسائلهم في ضرورياتهم، ولكنهم يتعالون مع ذلك إلى الترسل الأدبي بقدر الإمكان وأما نفثات سيدي البشير الشعرية فقليلة جدا فلم أقف منها إلا على بيتين قالهما مع تلاميذ المدرسة البومروانية سنة 1330 هـ وقد أتموا التلخيص وهو لا يقرأ معهم ولكنه حضر في أيام الاختتام فتدوولت هذه المساجلة، فانخرط في سلكها:

قال الأستاذ سيدي الطاهر الإفراني:

قد لاح سر الختم عند الخاتمة *** فاستبشرت بالري نفس حائمة

كأنما التلخيص أم رائمة *** أحسن بها مرضعة وفاطمة

وقال الأستاذ سيدي أحمد بن محمد اليزيدي:

أروت ببحرها النفوس الحائمة *** إذ هي في موجب عي سالمة

فقل لمن تبذها ورا لمه *** أو لازم الكرى وعنها حاد ( مه )

وقال صاحب الترجمة:

أبدت لنا خاتمة التلخيص *** سرا سري بختمة التخليص

فزال رين النقص من تنقيص *** ما يعتري البليد من تخريص

وقال الأستاذ داود الرسموكي:

أبشر بها لكل عين سالمة *** ختامها مسك بعرف الخاتمة

فإنها للمشكلات اللازمة *** للفكر مفتاح لند عادمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت