وبعد، فهذا جواب رسالتك، حبرت فيها مقالة مثل مقالتك فجعلك الله عالما كما يحبه لك من يعرف والدك وأديبا باحثا تطوق دائما بيدك خرائدك والبلد بخير وعلى خير وأهلك ووالدتك ما سمعنا عن الجميع إلا ما يسر، والسلام ).
هذه رسالة كتبها في عام 1334 هـ وقد كنت ذهبت بسلهامه إلى المدرسة التانكرتية للخياطة فلم يتيسر ذلك، فكتبت إليه رسالة جمع الله بينها وبين هذه بطريق المصادفة، فقد نسيت هذه في محفظة لي كنت خططتها في ورقة منها بيدي ثم تقلبت بنا أحوال وأحوال نسينا بها ذلك الدور وما مثلناه فيه، وفي يوم أتاني بعض الطلبة بأوراق فيها رسائل فإذا برسالتي التي كتبتها إلى صاحب الترجمة، قد روي ورقها كله بزيت صارت به خضراء بل دكناء فتذكرت هذه المكاتبة التي مضى عليها نحو ربع قرن، ثم وقعت أيضا على تلك الورقة في محفظتي فاجتمعت الرسالة بجوابها، بتصاريف الأقدار كما تفرقا قبل بتصاريفها وهذه هي المراسلة الوحيدة بيني وبين سيدي البشير ثم انزج في مشارطته ولم أنشب أنا أيضا أن أعملت الركاب إلى رحلتي الكبرى.
ورسالتي التي كتبتها إلى هذا السيد قليلة الجدوى، ولكنه لا بأس أن آتي بها لتبقى كأنموذج لترسل الإلغيين الإبتدائي، نصها:
( أزكى السلام على من ألقت إليه الأنام، يد استسلام وأزكى التحايا على من لا تزال الوفود ببابه أبدا ويكرمهم ويمنحهم أجزل العطايا السيد الكريم والنبيل والطود العظيم اللبيب الأريب، ومن هوالى كل الخلق حبيب ذي المكارم الجمة الكثيرة والفضائل التي هي كالدرر في محاسنها المنيرة السيد البشير بن الطيب 30/2
31/2 عليه من أعطر السلام الشؤبوب الطيب.