( سيدي الذي به وحده نرجو بقاء العلم في دار الخال، والمجد الذي بذرت منه بوارق تدل على أنه لا يفيل رأي صاحب هذا الخال، من جعل بين عينيه الثريا على صغره ومن رأيت من تلك الرسالة التي بعثها إلى ما أتصوره عالما كبيرا في كبره، سيدي محمد المختار الذي أنا في وصف مقامه اليوم وفي الغد إن شاء الله مختار، فعليك ألف ألف سلام تنافح عندك ورود الكمام، بعد إخضلالها برذاذ الغمام.
أما بعد، فأول ما أنبهك عليه أن تتنبه لخطك فإن خطك إذا كان رديئا أسرع في حطك، فقد رأيت لك بعض الحروف مستقيمة، لو تأنيت عليها بتمرن لكان لخطك قيمة، ولا تؤاخذني في هذا الإنتقاد فإنني لم أحمل لك في صدري إلا كل 29/2
30/2 احترام واعتقاد، فيا طالما كررت على أن أنصحك ولذلك قصدت اليوم بقولي هذا أن أنصحك لا أن أفضحك، ولا تقولن أيضا إن خطك مثل خطي أو خطي أرقى فإنني أحب لك يا ابن خالي من أوج المعالي وأسبابها ما لا أطمع أنا أن أرى له أفقا فقد ذكروا أن من شروط المودة، ومن علامات أن الإنسان أخلص لأخيه مقته ووده أن يحب له فوق ما يحبه لنفسه وإن كان كل إنسان طبعا لا يحب إلا أن يفخر جميع بني جنسه ولله در القائل:
إذا ما أهان امرء نفسه *** فلا أكرم الله من يكرمه
ثم إن السلهام قد توصلت به فدفعته لمن يخيطه خياطة جيدة أحسن من خياطة ذلك البعمراني الأفاك الذي اعتذر بأن قرحة عطلت عن العمل يده، فإن وجدت من يخيط هناك جبتك فقد أنالك الله منيتك وإن لم تجده فأرسلها لينصحها هذا النصوح، الذي لا تعلم كفه القروح وربما تتشوف إلى معنى قولي ( لينصحها ) وقبل أن تراجع الكلمة في ( القاموس ) تميل إلى رسالتي لتفضحها فاعلم أنه يقال نصح الثوب إن خاطه فسرت لك ذلك وبينت لك معنى النصاحة قبل أن تتطلب ذلك من أخيك خوف أن تحاول بالتغليط افتضاحه.