فمن ذلك رسالة كتبها إلى صنوه سيدي موسى من المدرسة وهي من أولياته:
( الأديب الأريب، والأخ النجيب نسيج وحده وفريد دهره، أخونا سيدي موسى بن الطيب، لا زالت أكنافه مخضلة بكل وابل صيب، سلام الله عليك ورحمته وبركاته.
هذا فها نحن في غاية الجد فيما نحن بصدده رزقنا الله وإياكم الظفر بمدده، بيد أن الحاجة قد مست إلى دعائكم العميم ومن ذا الذي يعين الأخ إلا أخوه الحميم؟ وإن أخباركم عنا قد انقطعت وأوصد عنها الباب، فلا رسول ولا كتاب، وقد قيل قنع من مات بمن يجره وقيل:
وللنوى لوعة تبدو فيطفئها *** مسك المداد وكافور القراطيس
أو أردتم أن نقتنع بما قال الشاعر:
أنا على البعاد والتفرق *** لنلتقي بالذكر إن لم نلتق
( انتهت الرسالة ) والبيت السيني الذي ساقه هو من قطعة صدر بها ابن مرج الكحل رسالة إلى الأديب صفوان بن إدريس وهما معا مشهوران، والقطعة:
يا من تبوأ في العلياء منزلة *** جداه قد أسساها أي تأسيس
لم يتركا في العلا حظا لملتمس *** سيان هذا وهذاك ابن إدريس
وافى كتابكم فارتد لي جذلي *** واعتضت من فرط أشواقي بتأنيس
وللنوى لوعة تبدو فيطفئها *** مسك المداد وكافور القراطيس
وكتب إليه وهي من أولياته أيضا في الترسل:
( البحر الذي لا يغيضه الماتح والحبر الذي لا يبلغ مدحه المادح جامع الفضائل والمحاسن، ومظهر إسم الله الظاهر والباطن الشهم الصادق والأخ الوامق 27/2
28/2 سيدنا وسندنا ومنبع مددنا أبو عمران سيدي موسى بن الطيب، لازالت أكنافه مخضلة من السلام والتحية بكل وابل صيب، وسلام الله تعالى عليك ورحمة الله وبركاته التي لا يكون لها منتهى، ما اجتلى الفرقدان واختفى السها.