الصفحة 576 من 9223

فارق المدرسة إلى الميدان الحيوي وكان لابد له أن يشارك فيه، ولما كانت المشارطة هى الباب الوحيد لأمثاله في هذه البلاد إلى المشاركة في ذلك الميدان أقبل عليها، فكان سنة 1334 هـ، والتي بعدها في مسجد ( إيغيرويلولن ) ثم في مسجد ( تيغيرت ) خمس سنين، وقد انتشرت له شهرة علمية هناك بفض بعض النوازل وتحرير بعض الأحكام، وكانت أخلاقه التي ذكرنا نبذة منها تؤهله لمصاقبة هذا المقام بما يليق به حتى يقول فيما حكم فيه ما ظهر له من غير أن يخاف ممن حكم عليهم ومخطوطاته في تلك النوازل موجودة في تلك الجهة ثم انتقل إلى مدرسة ( للاتعزى ) السملالية، وهى صالحة من أحفاد سيدي وكاك توفيت سنة 1059 هـ، فبعد عام فيها إلتحق بصنوه سيدي موسى المشارط في مسجد ( تيمولاي ) السفي فتعاونا فيه ولكن نشأ بينهما سوء تفاهم لأن لصاحب الترجمة تفوقا على أخيه الكبير وعرف التيمولائيون ذلك فيروجون أنهم سيكتفون به عن صنوه الكبير فنشأ بذلك ما نشأ وكاد يخرج أثره إلى الوجود لولا أن مالت الأقدار بسيدى البشير فأرمسته بعد مرض لم يتجاوز أسبوعا فدفن هناك في الزاوية الدرقاوية عند قبر الرجل الصالح سيدي إبراهيم القائد، فهكذا ختمت 26/2

27/2 حياته وانطفأت جذوته، فبقي صنوه الكبير في محله - مصائب قوم عند قوم فوائد

آثاره:

إن ذهب سيدي البشير الثاقب الفهم النادر الذكاء السريع الاستحضار فقد أبقى بعض آثار، تخلده في الخالدين من بين الإلغيين، وكان يمكن له أن يجول في الدراسة لو تيسرت له المشارطة في المدارس التي لا تكون الدراسة العلمية إلا فيها فلو كان ذلك مقدرا لرأينا له تلاميذ، ولكن نكتفي بآثار ما قدر له من بعض أبيات ورسائل، سقطت إلينا من حيث لا نظن فأما آثاره الفقهية فما كنا لنتعرض لها - حتى لو وجدناها - في هذا الكتاب، بعد ما خصصنا كتابا آخر لمثل ذلك ولكننا نضع هنا بعض ما وقعنا عليه مما يمكن قبوله من الأدباء من رسائل وبعض مقطعات ندرك منها كيف قلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت