الصفحة 575 من 9223

رأيت من ذلك الفصل ناحية من نواحي أخلاقه التي يعامل بها من تحته، فهي رقة وحنو وإرشاد ومباسطة ولكنه مع أقرانه رجل آخر لا يعطي إلا بمقدار ما يأخذ فليست نطفته مما يجلو ما في باطنها للناظرين بل كان الإحتياط هو الغالب عليه، مع مداراة ومحاباة لا تدري بها أمعك هو أم عليك، وذلك خلق الذين لا يقعقع لهم بالشنان ولا يؤاخذون على غرة، ولكنه مع ذلك رب النكتة الذي لا يفلتها، ولا يدع فرصتها تمر من غير أن يضع عليها سبابته، مع تطاول منه إلى الجولان في ميادين علماء أهل عصره ويتهيأ لذلك بتأسيس أساليب الحياة على أسس متينة، ولكن الدهر لم يساعده ويد المنون تناولته وهو كما بلغ أشده فرحمه الله رحمة واسعة، فقد سقطت منه شجرة رأى الراؤون ثمارها تونع وقد أخبرت أن الأستاذ علي بن عبد الله أرسل وراءه زفرة يوم توفي، وقلما ترسل زفراته إلا على نجباء الطلبة الأفذاذ

تقلباته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت