هذا ما أستحضره كما هو مما أفادني رحمه الله، وكانت هذه عادته متى تلاقى مع مبتدئين أمثالي ولكنه يفعل ذلك بلطف ومباسطة لا بعنف وعنجهية، كما يفعله آخرون، فقد حكى لي سيدي بلقاسم السليماني أنه كان مع معه يوما هو والنجيب الحسين بن أحمد بالطريق إلى إلغ من الإخصاص وقد توجهوا لإمضاء رخصة العواشر عند أهاليهم فكان في الطريق كله يشغلهم بالمسائل، وبحفظ أبيات نادرة يلقيها عليهم ويلزمهم باستظهارها فأنشد لي مما حفظوه عنه ذلك اليوم، قول ابن باجة الأندلسي:
أسكان نعمان الأراك تيقنوا *** بأنكم في ربع قلبي سكان
ودوموا على حفظ الوداد فطالما *** بلينا بأقوام إذا استؤمنوا خانوا
ومن إنشاداته أيضًا:
ورب ليل شربنا الكأس صافية *** حمراء في وجهها تنفي التباريحا
ترى الفراش على الأكواس ساقطة *** كأنما أبصرت فيها المصابيحا 25/2
تلك نفثات سيدي البشير ورشحات مداركه التي ترقى فيها إلى درجة عالية بإتقانه للفنون، واستحضاره للمسائل حتى كان يتنكبه المقصرون عند إجالة القداح حول بعث غامض بعث رائض، يعرف عنده المعلى من المنيح لأنه يتوصل باللب ولا يقنع إلا به، إن قنع غيره بالقشور.
أخلاقه: