الصفحة 573 من 9223

25/2 والأستاذ ابن العم سيدي عبد الله بن إبراهيم وسيدى صالح بن أحمد، وسيدي أحمد بن مسعود التيييوتي وسيدي مبارك بن محمد الأنامري الإيغشاني الذي أخذ قبل أستاذنا عن آخرين فكانوا يمثلون النجابة التامة، فأكبوا على الدروس العليا فكنا ونحن صغار ننظر إلى مقاماتهم العليا، نظرنا إلى نجوم السماء فكنا نستحيي منهم، وننتبذ عنهم بألعابنا إلا أننا نجد من سيدي البشير بشاشة ومداعبة نزيهة لطيفة، لا نجدها عند آخرين فكان إلينا أقرب وكنا ربما نسأله عن إعرابات فيفيدنا بملاطفة وموانسة، وربما نجتمع إليه، فيلقي علينا مما يمتحننا به ما لا نستحيي أمامه إن توقفنا فيه لأنه يعلمنا إياه بسرعة، ذلك ما علمناه منه إذ ذاك، وما دعانا إلى أن نجعله على رأس أقرانه أولئك ثم لما مضت سنوات وقد شدوت كنت متى جئت إلى إلغ من مدرسة إفران، أجتمع معه كثيرا فيفيدني فوائد جمة، لا أزال أستحضر بعضها منها أنه سألني مرة عن إعراب هذه الآية ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ) فنفذت في بعض الآية وكبوت دون سائرها، فمما توقف به حماري في العقبة ( أنا أقل ) فكدت أذوب خجلا لو كنت أمام غيره ولكني بما تأصل بيننا من مؤانسة لم أزد على أن أخذت بتلابيبه ليريني ما توقفت فيه ثم بعد تأب منه وتمنع - مباسطة منه - علمني فأحسن تعليمي

ومما لا أزال أستحضر أنه سألني - وقد جالسته على الحجر المجعول دكة صغيرة عن يمين من خرج من زاويتنا صباح يوم قبل الشروق - عن الفجر أيصلي في ذلك الوقت قبل صلاة الصبح أم لا؟ فقلت له نعم يصلي ما دام الوقت متسعا لإدراك ركعة من الصبح فقال حقا هذا هو المشهور، ولكن المسألة فيها خلاف في المذهب فهناك من قال لا يصلى الفجر بعد الإسفار ولو قبل صلاة الصبح وقد ذكر الزرقاني هذا الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت