وأما معلوماته فقد كانت أولا لم ترسخ فيه ملكتها، ثم بإعراضه عنها وعدم مذكراته بها لم يبق له إلا ما يحتاج إليه هو في نفسه، وشهرته في إلغ ونواحيه إنما كانت بهذه الأحوال الغريبة التي دام عليها من الإخبات والإنابة وكثرة العبادة والعزلة التامة، فكونت حوله هالة وقف الناس إزاءها طرائق قددا فمن قائل ولي من أولياء الله، سلك سبيل التجريد فألقى هذا العالم كله وراء فأقبل على إصلاح معاده، ومن قائل إن الجن استهواه فآنس به ففر من الإنس ولكن العقلاء مع الأولين، ثم يقولون لانزكي على الله أحدا فيفوضون أمره لله
واشتهر أيضًا بتطبب يتعاطاه ظهر فيمن يداويهم أو يدلهم على دواء شفاء عاجل، فمال إليه الناس بسبب ذلك من إلغ ومن جيران إلغ والناس لا يميلون إلا إلى من ينتفعون به ولو من ناحية من النواحي
هذا ما استقيته من الأفواه، وأخذته وتحصل عندي عنه، بعد تمحيص لأنني لم أعرفه وإن كان ابن قريتي، لأنني في صغري ماكنت أعدو دارنا وفناءها أنا وإخوتي، لأن والدنا لايريد أن نخالط غيرنا في تلك السن، ثم لما شدت يدي أزرتي وصرت أخا القوم واستغنى عن المسح شاربي كانت الحمراء وما وراءها مراتعي التي
عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصادف قلبا خاليا فتمكنا
فإني أعرف من يخالطون الناس من قريتي، فضلا عن المنزوين كصاحب الترجمة؟
أيها المنكح الثريا سهيلا *** عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت *** وسهيل إذا استقل يماني
ثم إنه رحمه الله آخر من بقي من عقب سيدي محمد بن صالح بن عبد الله فلم يبق من آله أحد بعده والبقاء لله 19/2
أحمد بن محمد بن عبد الله
1292 هـ = 1313 هـ =
نسبه:
أحمد بن محمد بن عبد الله بن صالح بن عبد الله بن صالح بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن سعيد