الصفحة 565 من 9223

هذا هو رفيق الحاج بلقاسم المتقدم وقرينه، وقد نشآ معا في قرية واحدة ودرسا درسا واحدا ومقياسهما في المعلومات متقارب، وقد رأيت حال ذاك غريبا في منزعه، وفي الذي اشتهر به بين الناس من الفراسات في التنبآت، وسترى حال هذا أغرب كأن هذا الشذوذ منهما هو الذي جمع بينهما - وشبه الشئ منجذب اليه -

( إن الطيور على الافها تقع )

رأى بعض الناس مرة غرابا وحمامة متحاذيين هويا وطلوعا، فطال تعجبه واستغرب اجتماعهما، ثم إنهما نزلا إلى الأرض فإذا بكل واحد منهما أعرج، فأدرك - إذن - ما الجامع بينهما

حفظ القرآن وأخذ بعض المبادئ على يد الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله الذي آواه إليه كرفيقه المتقدم لفقدان أهله أيضًا في تلك المسغبة سنة 1295 هـ، فشب ونشأ وتعلم ما قدر له تحت كنفه ثم بعد وفاته جال مع رفيقه في المدارس التي ذكرناها، ثم أوى إلى قريته فحبب إليه الإنقباض والعبادة، والإعراض عن كل ما يشغله حتى إنه لم يتزوج في حياته إلا أخيرا، وكان غريب الأطوار لايأبه بنفسه ولا باستجداد لباسه فلا يزال عليه قميص غليظ من الصوف وخنيف ((1) ) يزداد دائما إسودادا بما يتراكم عليه وربما يتزيا بهيئة% النساء ويلتحف بملاحفهن كأنه من الملامتيين الذين يذكرهم الشعراني والنبهاني والكتاني في كتبهم المشهورة

كان أولا يحترف بيده، وقد استرد بعض أملاك له مرهونة فيتتبع حمارة له في أشغاله وفى أسفاره ثم أعرض عن ذلك فصار يزارع في حقوله وهو في داره لا يخرج إلا إلى المسجد حيث لا يفوته الصف ثم ينزج في داره وكان له في 18/2

19/2 الرمضانات خلوات تذكر.

تزوج أخيرا ولكن لم يرزق عقبا فمات عن غير وارث إلا عصبته من بني أعمامه، فوجدت له وصيته بثلث جائز ماله للمسجد فنفذها الأستاذ علي بن عبد الله

(1) 6ـ كلمة عربية: الثوب الغليظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت