الصفحة 564 من 9223

ولكن سرعان ما غلب الخلق على التخلق، فجاءهم شاب واحد كما راهق من مجاط، فصاح عليهم صيحة عنترية فإذا بهم ميع في ميع؛ فجردهم من السلاح واحدا واحدا ثم ساق بعضهم أمامه ماسورين، فلماذا لا يشتري أمثال هؤلاء بثمن البندقية ما يجديهم في معاشهم نفعا فلله در صاحب الترجمة فما أعقله، وحكي لي أيضًا أنه ما ارتكب قط هذا البيع الذي يطلق عليه الرهن ويدل ذلك على ورعه لأنه لا يرتكبه إلا أحد رجلين من يستهين بأمر الربا ويعده هينا وهو عند الله عظيم حتى أعلن الله بالمحاربة على مرتكبيه، أو من اضطر إليه، ولم يجد منه مناصا كالشيخ الإلغي الذي أعرض عنه في أول عمره حتى اضطر إليه، ثم احتاط في إيفاء الثمن بالدراهم نفسها، أو بالحبوب بثمنها الحاضر فلئن صدق من حدثني عن صاحب الترجمة أنه لا يرتكب هذا البيع، فإنه حينئذ على جانب غير قليل من الورع، ولايتورع إلا المراقبون الله في كل لحظة، وهل يكون ورعا إلا من عمر قلبه بتقوى الله عز وجل 16/2

كان رحمه الله ذا بركة في يده، فيقصده الناس للرقي والتمائم، وقد كانت حالته المالية تجعله من المستورين المكفيين القانعين، وكان الرئيس أحمد بن الحاج إبراهيم يتفقده أحيانا، وقد أرسل إليه في بعض المساغب، فناوله دراهم غير قليلة فلما انقطعت المسغبة ردها الحاج بلقاسم ظانا أنها سلف فقال له أحمد كلا ! ليست بسلف وإنما هي إعانة خاصة مني إليك لكيلا تحتاج إلى غيري رحمه الله وجعله في أعلى عليين، وأنا لم أعرف هذا السيد ولكن هذه هي الأخبار التي بلغتني عنه

وقد أعقب من الأولاد الذين أعرفهم محمدا والحسن والحسين وأحمد وعليا، وسترى من يستحق منهم الذكر لما عنده في ميدان المعارف 17/2

سيدي عبد الله بن محمد باولا

1285 هـ = 7 - 5 - 1345 هـ =

نسبه:

عبد الله بن محمد بن عبد الله بن صالح بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن سعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت