فهكذا دبت الحضارة إلى إلغ بمطاعمها وبفرشها من الزرابي والحشايا والكساء الحسنة, وبالتليفونات والسيارات, والإنفاق بسعة, لكن هذا كله لا يتمتع به إلا من يستوردون من البيضاء الأموال بالعمل أو التجارة, حتى البناءات بدأت تتغير شيئا فشيئا، وقد كان الأخ سيدي محمد أول من اتخذ 45/1
46/1 السيارة بإلغ عام: 1353ه. ويسوقها بنفسه. وهو أول من بنى رياضا. وأول من كانت له أبهة حضرية, وكذلك ماشاه الرئيس على الإيغشاني وبلقاسم المانوزي وهو أغناهم, ثم يتلوهم الشيخ إبراهيم الوافقاني, والتاجر سيدي عبلا بن اليزيد. والباب مفتوح الآن على مصراعيه للمدنية, فمن يزور إلغ الآن قد يستحلي ما يراه من أثاث وأوان ومطاعم، ويجد في بضعة ديار أخونة مبسوطة تحتوي على الحنيذ, وخبز السميذ, والطواجين المزعفرة, والدجاج المحمرة, فضلا عن السفنج الذي يستدير بسكرجات السمن والعسل وأملوـ طحين اللوزـ زيادة على القصاع المكللة لحما، المدفقة مرقا, وقد سنج أن نذكر هنا بعض تنظيم المائدة, فإن المعتاد عند الإلغيين أن يقدموا أولا زبديات العسل وأملو والسمن من السفنج, ثم يثنى بالشواء ثم بالدجاج ثم بالطواجين ثم بالكسكسو, ثم يثلث بشراب الأتاي، وقد صارت الكوامخ تدخل المائدة أيضا بدورها شيئا فشيئا, وهكذا تقدمت بضع ديار غنية إلغية إلى ميدان الرفاهية في المطاعم.
وبعد هذا فلا بأس أن نسوق هنا بعض أدبيات إلغية حول بعض مطاعمهم نذكرها تفكها لا على أنها من الغرر. فالتكلف في بعضها غير خاف عن ذوي الأذواق السليمة.