الصفحة 557 من 9223

قرأت فيما تقدم ترجمة جده إبراهيم بن بلقاسم التاكانزي الرجل الصالح الذي تفرعت عنه فروع تأتي لبعض غصونها أن تثمر بالمعارف، وكان صالح بن أحمد هذا أسبق آله في ذلك

قرأ القرآن أولا في قريته ( أكرض أوفقير ) عن بعض مؤدبين يجهل من حدثني عنه اسمه، ثم رحل في تجويد القرآن وتتميم حفظه إلى قبيلة أيت بعمران عند أستاذ مجود هناك يسمى سيدي مسعود أفلوس كان أصله من تاكانزا ثم انتقل بأسرته فحط رحله هناك، ثم ارتحل أيضا صاحب الترجمة إلى حاحة فهناك افتتح الدراسة العلمية عند بعض الأساتذه ولم نعرف من هو ثم آب إلى سوس فجاور في المدرسة المحمدية عند أستاذها الشهير سيدي سعيد الشريف وهو إذ ذاك ومدرسته كعلم فوقه نار، فبقي هناك ما شاء الله حتى رجع سنة 1293هـ، فلازم داره ثم تزوج على رأس القرن وقد جاور أيضا في أدوز سنتين

بين ذلك فأخذ عن ابن العربي الأدوزي

صادف عند رجوعه من بني عمه الإلغيين من تمخضوا عن ذلك الفحل القرم الذي لا يلز معه في قرن سيدي محمد بن عبدالله، فلم يمكن له أن يظهر أمامه علمه ولا أن تخفق معه رأيته في ميادين الإفتاء والقضاء مع اصطدامه وسنة 1295 هـ، فشغله هم المعيشة وهم الزيت والحطب عن أن يتطاول إلى المجاراة في الميدان وكانت فيه ليونة ورضا بالموجود ورمى الرسن على كاهل القدر، وترك السفينة تترامى بها الرياح كيف شاءت، فاكتفى بان تكون له صحبة مع أبناء عمه الإلغيين، فكان يفد كثيرا الهم ويزور الصالحيين والشيخ الإلغي وهو مشتمل بثياب المسكنة غير حافل بأدوات المعالي، ولا بالتظاهر بمظاهر العلماء ولا باتخاذ شارتهم في اللباس على العادة بل كان من لا يعرف الحقائق ولا يتجاوز القشور إلى اللباب، يظنه ممن ليس لهم نصيب من العلوم مع أن له - كما قال العم - يدا جوالة في الفقهيات والنوازل، والعربية وكل الفنون التي تعاطاها ولكنه أراح نفسه وأوى إلى إراحة فكره فهدأ يراعه، فقلما يجول 11/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت