12/2 ظاهرا في ميادين العلوم إلا لماما في فتوى أو في حكم في القضايا الصغيرة هذه هي حاله كما حكى العم إبراهيم حفظه الله. أقول إن الناس أصناف قديما وحديثا فكثيرا ما نرى أناسا على هذه الأوصاف لم يحملهم عليها بخل ولا جبن وإنما هي جبلة خلقوا عليها، وترى أناسا آخرين أرجلهم في الثرى وهممهم في الثريا، فبينما ترى بعض الناس يقول:
وقائلة لم عرتك الهمو *** م وأمرك ممتثل في الأمم
فقلت ذريني على حالتي *** فإن الهموم بقدر الهمم
إذا بآخر يقول:
وقائلة مالي أراك مجانبا *** أمورا وفيها للتجارة مربح
فقلت لها مالي بربحك حاجة *** فإنا أناس بالسلامة نفرح
ويقول:
خبز وماء وظل *** ذاك النعيم الأجل
جحدت نعمة ربي *** إن قلت إني مقل
على أن العاقل يعرف الصدف من الدر، وإن جلى الصدف حتى صار براقا وصدئ الدر حتى استعار من لون الفحم الحالك
لئن كان في لبس الفتى شرف له *** فما السيف إلا غمده والحمائل
وقد شارط صاحب الترجمة حينا في مسجد أيت الطالب يعزي في تاجاجت وفى مسجد تارمست باد بنيران، ولم يعرف أنه شارط في غيرهما
وممن أخذ عنه ولده الأستاذ علي بن صالح الآتي ذكره، فمن عنده تلقى البذرة الأولى من المعارف كما اقتبس منه وراثة كثيرا من أحواله كما سترى
وحكى عنه ولده هذا أنه كثيرا ما ينشد، بعد ما ابتلي بالأولاد وأرغم بسببهم أن يضارب في كل ناحية طلبا للمعاش وأن يقايض في كل سوق:
لقد كنت قبل اليوم بازا محررا *** أروح وأغدو حيثما ظهر الصيد
ولما أراد الله محنة عبده *** أتاح له التزويج فامتحن العبد
ذلك هو الفقيه سيدي صالح بن أحمد الذي كان أكبر سنا من الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله، ولكن الهمم فرقت بين مقاميهما
ولم أجد الإنسان إلا ابن نفسه *** فمن كان أرقى همة كان أكبرا
فلم يتأخر من أراد تقدما *** ولم يتقدم من أراد تأخرا
وقد خلف ولدين الأستاذ صالحا، ومحمدا الذي فقد منذ 1345 هـ ولم يدر أحي أم ميت؟ 12/2