ومما كتب به إلى والدي: (علم الأعلام, وإمام معتقلي الأقلام، ومن له بكل فن- ولا أقول إلا حقا- أي إلمام, السيد السند, والصدر الأوحد، مقيم الأود, الشريف الحسيب، سيدي الحبيب السكراتي، السلام والرحمة والبركة على تلك الأخلاق الزكيه, والأحوال المسكيه، وبعد, فلا بأس ولله الحمد، نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يرضى، واللطف الجميل فيما قضى، وقد وصل الرسول ومعه من الأشعار بسلامتكم والعلم نحو جلالتكم، ما تضمن كل سول، فحمدنا الله على ذلك, وشكرناه على حق المنن هنالك، ومعه أيضا رسالتك الغراء, المهدية لجنابنا كل سراء.
حيت فأحيت هناك ساكني القصبه *** واسترجعت أعظما بالشوق مغتصبه
386/1 فالله يبقيك ويقيك ويرقيك، ومن بحر عناية نبيه يسقيك ويرويك، ويجزيك عن حسن العهد خيرا، ويجعلنا ممن يديم لحضرته سيرا، وهذه أبيات جادت بها القريحة القريحة، وهي بها من بعض الشوق وأعبائه مستريحة، وعلمت في ذلك أنني والله كمن جلب التمر إلى هجر، أو هذى فهجر، لكن الحجر من يد الحبيب تفاح:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرام رباح
نصها:
مولاي إني وإن شطت بي الدار *** وحكمت بالتنائي عنك أقدار
وجار بالصرف عن لقياك وهي منى *** قلبي صروف لها للشت أقدار
وكسرت حنقا جمع سلامتنا *** وأثارت فلها في العيث آثار
وغيبت ذلك الوجه الصبيح فما *** لصلح وصلك منذ الدهر إسفار
باق على ذلك الود الصميم وهل *** يدك شم الجبال الشم إعصار؟
إني وحقك أبقى ما بقيت على *** عهد يجل له في القلب إضمار
ينمي نموك في الخيرات شوقي ما *** لخيل ودي في السلوان مضمار
لا زلت بدر كمال في سماء مجا *** دة تتاح له بالعز أنوار
لك السعادة والأعلون سادتنا الـ ***ـأ بناء دارته والكل أبرار
خصوصا الندب مولانا الإمام عليـ *** ـا من له لحضور الخير إحضار
مني عليكم سلام الله ما طلعت *** شمس وما هاجت الأشواق أشعار