الصفحة 5303 من 9223

(ومنهم الفقيه النوازلي البياني المنطقي الأصولي. أبو العباس سيدي أحمد بن إبراهيم السملالي بـ(وانكيضا) كان رحمه الله عالمًا عاملا صالحا كاملا. تقيا كبيرا صوفيا شهيرا. فقيها دينا خيرا ناسكًا بينا. فاق أهل عصره تحقيقا. وفي المسائل تدقيقا. يضع الهناء موضع النقب. ويعلم كيف يؤكل الكتف عند النهب. أخذ رحمه الله عن أشياخ (فاس) وبها تضلع واحتقب. ومن مناهلها كرع فانتقب. وعليه تدور أحكام (سوس) وبالحق الصميم يسوس. لا معارض حقا لفتواه. ولا مقارع لفحواه. وكان أخط من ابن مقلة. يستحسنه كل ذي مقلة. نساخ للكتب الطوال. كرحلة (العياشي) في المثال. وكان أعجوبة الزمان في التوفيق على ملازمة الأوراد، واغتنام أنواع القربات والأذكار حاضرا وباد. وكان مبسوط الرزق فقلما تخلوا داره من أطايب الطعام. ونزول الأجلة الكرام. لا يحاشى قاصده من ضال وهاد وراشد. يعمر مجالسه بالفوائد. بعد أن ملأها بالموائد رجل قصير. في علم كثير. تسمع بالمعيدي خير من تراه. وعلمه لا يقاس بالأقفزة لمن اشتراه. ومن كراماته أنه دعا للقائد (1) حسون بقوله: قطع

طرق دارنا قطع الله طرق داره. فلم يلبث أن قتل وسحب وأهين. وأكلت داره وماله. وله رحمه الله خزانة كتب نهبها قائد العسكر بـ (تيزنيت) اسمه ابن دحان. ولما أتى السلطان مولاي الحسن لـ (سوس) كان معه صاحب الترجمة. إلى أن وصل (وادي نون) فرجع إلى أن حل بـ (تيزنيت) فبات سيدي أحمد في القبة بعد أن صلى العشاء والتراويح. فنام نوما كان فيه موته (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) وذلك في رمضان عام 1303 فصلينا عليه في (لمسيت) وأنا وقتئذ أقرأ السلم على سيدي إبراهيم أبي الجمال وبه نبر)

وقال المؤرخ ابن الحبيب فيه:

(1) كذا. والمقام مقام على القائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت