على المهادنة شهرين من الأيام. وكانت هناك قبيلة تسمى بعرب (أنكد) قبيلة عظيمة لا قدرة للنصارى عليها وبلدها مصونة بالأجبال. فخافت بعد المهادنة مع جيش السلطان أن يرجع إليها النصارى فصارت تضرب النصارى إبطالا للمهادنة وإصابة لغرضها فلما ضربت النصارى مالت جيوشهم على المسلمين لتفرق جيشهم لما ذكرنا فانهزموا وكل ما كان على الواد المذكور قتلوهم وسيفوا رأس الجميع وعدة من قتل من المسلمين ثلاثة مائة وستون من النصارى غير محقق فلما تمكن الخوف في قلوبهم
هربوا وتركوا له المدينة المدخولة وبعد ذلك اهتم الجيش بقتل كبيره الكائن مع النصراني واحتجوا عليه بأن ما وقع فيهم فبمشاورته واتهموه بقبض الدراهم عنده واحتمى بصالح هناك. وبدخولها تزعزعت وتروعت الإدريسية النافحة الأطياب صانها الله من الكافر وفك أسر المدخولة روعا شديدا وكسدت سلعا وانسدت أسواقها وطلبة العلم يخرجون. كل واحد قصد بلده وانقطعت القراءة رأسا فلو رمى الرامي بحجرة من جامع القرويين لا تقع على فرد واحد من بني آدم حتى كادت الجماعة تنقطع منه وبيوت المدارس لا يسومها أحد لا بيع ولا غيره بل حتى بالعارية فإن أعطيت واحدا مفتاح بيت رماك بها. وأسعار المدينة في غاية الغلاء دقيقا وسمنا وكل ما يحتاج إليه إلا سلع المدينة فلا يسومها أحد. والناس يحتالون على الجهاد غاية وسامح السلطان العامة في النائبة خمس سنين تأليفا لهم للجهاد وكل من أراد أن يجاهد في سبيل الله يدفع له من بيت المال درهمين ونصفا مياومة. وكل ما يحتاج إليه من السلاح والبارود والرصاص وغير ذلك.
نطلب الله تعالى أن يغلب جانب المسلمين ويسكن الروع والسلام من ولدكم الضعيف علي بن إبراهيم وأخيه سيدي محمد بن بلقاسم طالبين منكم الدعاء بنيل المرغوب. وكتبت عن عجل كما سيخبركم به الحامل في جمادى الثاني عام 1260 هـ.
السادس عشر محمد بن إبراهيم