وأما ما يرجع إلى الكرم فإن قصد منه أن يتلقى الضيف الذي لا بد منه بما تيسر بلا تكليف, فإن الإلغيين يكادون يكونون كلهم كرماء, وإن قصد ما يعهد من الاحتفال بالأضياف من ذبح الكباش وقلى الدجاج, وبسط جفان كالجوابي وقدور راسيات, فإن بلدهم المقفر الأجرد لا يطيق ذلك ولو أرادوه، ولذلك ترى من أمكن لهم مثل ذلك لا يقصرون, كأهل الحاج إبراهيم الإيغشاني, وكالفقيهين ابني عبد الله, وكالشيخ الإلغي، ثم بعدهم الرؤساء من أيت وافقا وأيزربي وسيدي المدلي وأخينا سيدي محمد, على أن إلغ نالت مكانة مكينة يوم المقاومة, فقد ظن الفقيه سيدي علي بن عبد الله في طليعة القبائل التي تقاوم الاحتلال من عام 1330ه. فكان هو الإمام المرشد الواعظ الحافز للهمم إلى أن توفى عام 1357ه. ثم خلفه في ذلك شيخنا سيدي الطاهر الإفراني الذي ما فارق قط الصف الأول في المقاومة فهذه بعض أوصاف الإلغيين (وما قلت إلا بالذي علمت سعد) .
أطعمة الإلغيين ووجبات أكلهم
رأى القارئ من وصف إلغ المتقدم أقفار ذلك البسيط, فلا أشجار تثمر، ولا مزارع مخصبة إخصابا يورث الثروة, ولا تجارة متسعة تفعوعم بأرباحها الجيوب, فهل يمكن أن تكون معيشة من يقطنون في هذا القفر اليباب، إلا ما عسى أن يتبلغ به, من كسكسو مفتول من دقيق الشعير, أو عصيدة ملتوتة من دقيق الذرةـ إن أتى بها من إفران أو ماسة أو 43/1
44/1 تامانارتـ أو من جريش الشعير, وقد أدركنا حوالي عام 1323ه. أن غالب الإلغيين لا يعرفون أن يصنعوا الحريرة صباحا, فضلا عن القهوة والحليب, ولا أن يخبزوا إلا إذا دعت الضرورة, فليس هناك في الطعام العام إلا الكساكس المسنمة في القصاع بالخضر كاللفت والجزر والقرع والبصل والباذنجان، وهذا هو الغداء توجده ربات البيوت مع الضحى, إلا في وقت الحرث فإنه يوجد:
من قبل أن ترشف شمس الضحى *** ربق الغوادي من ثغور الأقاح