متفقها في ديانته يعرف الحلال من الحرام, وإن حادثك تسمع الحكمةـ وإن لم يكن إلا عامياـ لمصاحبتهم للعلماء.
وأما أخلاق القوم من الشجاعة فلا أكذب على الله وعلى التاريخ, فإنهم مستضعفون بين المجاطيين والبعقيليين والحربيليين والمانوزيين ممن لا يردون الماء إلا عشية (1) ولا تقضى حاجة واحد منهم ولا يتوصل بحقه إلا بخفارة مجاطي أو بعقيلي أو حربيلي, وما ذلك إلا لأنهم ليسوا من ذوي السلاح, ولا من ذوي عصبية تناصر أخاها ظالما أو مظلوما، خصوصا نحن المرابطين, 42/1
43/1 فإننا تكأة كل قوي, ومرعى لكل سارح, فذلك كان لكل أسرة مجاطيها أو بعقيليها, يذود عن حماها, ويرد لها حقوقها، وهكذا كان الحال من قرون إلى أن جاء الاحتلال, فاستوى الماء والخشبة, فأمكن للمرابطين أن يكونوا قبيلة كقبائل، فتستطيع أن تتملص ممن كانوا يأخذون كل أسرة بإتاوة فنفعهم الاحتلال من هذه الجهةـ ومصائب قوم عند قوم فوائد ـ.
هذا وقد عرف الإلغيون بأنه لا عرف عندهم يذكر, إن هناك إلا الشرع فبه يحكمون, وإليه يتحاكمون, وعاداتهم قبل الاحتلال أن من له دعوى يرفعها مع خصمه إلى بعض الفقهاء تحكيما, يشهدان بذلك على أنفسهما. ثم إن لم يقبل المحكوم عليه الحكم ترفع الدعوى إلى فقيه آخر يسمونه المفتي، كالاستيناف, وبذلك تقطع جهيزة قول كل خطيب (2) .
(1) قال بعضهم في قوم مستضعفين من قطعة:
ولا يردون الماء إلا عشية *** إذا صدر الوراد عن كل منهل
(2) اجتمع قوم من العرب ليصالحوا بين ذوي دم فيخطبون فيهم لذلك، فإذا بامرأة وردت عليهم تسمى جهيزة (بفتح الجيم) فأعلمتهم بأن صاحب الدم قتل صاحبه. فقيل: قطعت جهيزة قول كل خطيب. فكان ذلك مثلا.