الصفحة 51 من 9223

42/1 لم تكد تؤسس عام 1297ه. حتى صار المتخرجون منها تطفح بهم الطرقات وتتموج في سوس أولا, ثم في الحمراء بالرميلة، ثم في تطوان بإبراهيم الإلغي, ثم في ابن كرير بإبراهيم بن أحمد وابن ناصر, ثم بعد ذلك ذهبت فروع التخريج بمن تخرجوا من الرميلة. ومن بين أيدي إبراهيم كل مذهب, وما يوم حليمة بسر، وقد قال القاضي سيدي موسى الروداني ما معناه:"لا نعلم اليوم من يؤدون في سوس العربية وللأدب الواجب إلا الإلغيين".

هذا مقام الإلغيين في العلم الذي يلد العمل, وهو التدين, فيغلب على كل إلغي ملازمة الصلاة في الصف, والحرص على صلاة الجماعة في السفر, وهم مشهورون بذلك, ومساجدهم عامرة فيها مجتمعاتهم العادية، ولم يسر الضعف إلى هذه الناحية منهم إلا بعد الاحتلال, ثم هم مع ذلك لا يزال تارك الصلاة منهم قليلا, ويعد في كل قرية من لا يبالون بالصلاة, والعادة أن يقدم للضيف أثر ما يطرق الوضوء, ثم مصاحبته إلى المسجد في كل صلاة، ونساؤهم كذلك يغلب عليهن الصلاح, وقلما تجد من لا تصلي منهن, ويأتممن بالمسمع من فوق سطح المسجد, وعهدي بمساكننا في (دو كادير) تقام فيها الصلوات في خمسة محلات: زاويتنا من الأسفل. ثم مسجد آل سليمان، ثم مسجد الحربيليين. ثم مسجد الزاوية العليا, ثم مسجد المدرسة في سفح الجبل وتسمع الأذانات في كل وقت, ويقوم المؤذنون في الأسحار بأذكارهم من قبل الفجر, وعادة الإلغيين التبكير في أشغالهم، فكل سفر يبكر إليه من قبل الفجر، وحين لم تكن الصلاة فقط المظهر الخاص للتدين, فإن لهم في أخلاقهم وفي أمانتهم وفي مثلهم العليا مظهرا أسمى وأعلى, فيقل الكذب والنفاق والخيانة والعهارة, بل كان هذا كله أقل القليل في الجيل القديم, ولم تشع هذه الأخلاق الفاسدة إلا بعد الاحتلال الذي جر كل وبال على المغرب, وقد كان شيوخ إلغ حرصوا على قطع الألعاب التي تفسد الأخلاق ولكن حدث بعدهم ما حدث، ولله في خلقه شؤون, والإلغي على كل حال تجده غالبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت