لهذا المعدن حديث في أيام الاحتلال, حين عزم المحتلون أن يزيلوه من أيدي أصحابه, وقد أثاروا عليهم جيرانهم المانوزيين، ولكن أصحابه الأكجكاليين دافعوا بحججهم وبرسوم ملكياتهم, فاستطاعوا أن ينتزعوا معدنهم من شركة استعمارية كانت بدأت بالفعل في العمل. وها هو ذا الآن المعدن ينتظر شركة الغية تستورد الآلات الفنية لتقوم بالعمل بالجد الموافق للعصر. (ثم بعد الاستقلال عمدت الحكومة الوطنية إلى العمل فيه. من غير أن يؤخذ رأي مالكيه الأصليين) مع أن ذلك يخالف القوانين.
العلم والتدين والأخلاق العامة
معلوم أن للسوسيين عامة من روح التدين, ومن مراعاة أخلاق الفضيلة ما لهم, وخصوصا منهم الجزوليين، حيث كثرة المدارس والزوايا وبيوتات العلم, ولمكانة إلغ. من جزولة كان لها ما لها، منذ نزل هناك المرابطون أبناء الشيخ عبد الله بن سعيد, فقد وقفت على وثيقة كتبت حوالي عام: 1090ه. يوصف فهيا هؤلاء المرابطون بأوصاف محمودة مغبوطة. شهد لهم بتلك الأوصاف فيها ثمانية عشر عالما من جيران إلغـ ويجدها القارئ في ترجمة الشيخ أمامهـ ثم لما بنيت المدرسة الإلغية. ثم الزاوية إزاءها، ظهرت إلغ بمظهر آخر خفقت به الألوية, وسالت إليها ومنها الركبان, فمن رائد للمعارف, فيروي حتى يضرب بعطن, ومن مستجل لمرآته بالتصوف، فإذا به تشرق سريرته بالأنوار. وقد كانت في إلغ مدرستان قبل: إحداهما: في (إيزربي) ولكنها لا تذكر قط, إلا باسم المدرسة, ولم تؤد أي عمل في ميدان التخريج. وثانيهما: المدرسة الوافقاوية التي كانت منذ أسست بأيدي السادة الكرسيفيين آل العالم, قد تضيء حينا بنويرة من العلوم, ثم ينطفئ أحيانا, ثم لم تؤد عملا يستحق أن يبقي لها خلودا. ولكن المدرسة المرابطية 41/1