الصفحة 527 من 9223

وطوبى لمن لم ينخدع بغرورها *** إذا هو بالزهد ارتدى وتأزرا

وجد حبال السوف إذ جد جده *** لزاد معاد فاتقى وتبررا

وبادر قبل الفوت إعداد طاعة *** تسر إذا لاقى نكيرا ومنكرا

381/1 فيا رب ثبتنا وتب واهد واعف عن *** مساوئ جلت أن تكت تكثرا (1)

وجد بالرضا واغفر كما أنت أهله *** فإنك أهل أن تجود وتغفرا

وإن الرجا في جنب عفوك شافع *** كريم وحسن الظن من أوثق العرا

ومنه لك اللهم للشيخ رحمة *** تقدسه روحا وذاتا ومحضرا

وأن تتلقاه برضوانك الذي *** يبيح له مثوى كريما ومنظرا

بجاه رسول الله من جنبه حمى *** حصين يجير الملتجى وإن اجترى

عليه صلاة الله قدر كماله *** على عد ذرات الوجود وأكثرا

وأصحابه والتابعين ومن تلا *** ومن نصر الدين الحنيف وعزرا

انتهت مرثية الشاعر الإفراني، وقد تتبع فيها شمائل الأستاذ بإطناب ثم ضم إلى ذلك ما يألف الشعراء أن يزجوه بين أوصاف تحمد دائما من الحماسة التي تخاض بها المعامع، وإن لم يكن غالب علماء إلغ إلا أمثال علماء كل هذا العصر الذين لا يطيقون أن يسمعوا وصف معمعة كما هي، فضلا عن أن يخوضوها؛ لأنهم لم يتربوا تربية الجند، ورحم الله أستاذنا سيدي سعيدا التناني الذي يقول: إنني وأمثالي يحرم في حقنا أن نقرب المعامع؛ لأننا لا نجر على الناس إلا الهزيمة؛ لأننا سرعان ما ننكشف في المعامع، ولبعض أساتذتنا وقد انهزم في معمعة حكاية نطويها الآن، على أن للمترجم مواقف جلى بين الرصاص تذكر عنه، كموقعة يوم وجان حين ولج القرية المحاصرة ليلا مع سيدي الطاهر، وكأمثالها من المواقف التي اشتهرت عنه في أيت واد ريم وغيرها.

وقال الأديب محمد بن محمد الكثيري:

الدهر بعد تعرف يتنكر *** فسلامة من بأسه تتعذر

ما افتر عن أسنانه إلا بدا *** متجهما عن نابه يتكشر

فإذا تذلل لامرئ يوما غدا *** من بعد أي تذلل يتنمر

وإذا أتى عفوا وأصفى موردا *** عما قليل صفوه يتكدر

(1) لا يكت: لا يعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت