وأعقبنا حزنا يزيد وعبرة *** تفيض ووجدا لا يزال مسعرا
ولكننا نلقى المقادير بالرضا *** وتسليم أمر كان حتما مسطرا
مضى شيخنا الحامي الذمار مطهرا *** مبرأ ما يخفي وما كان أظهرا
سأبكيه ما ناح الحمام هديله *** وإن كان يبكيه بكاء مزورا
وتندبه عين اليراع معي وإن *** جرى دمعها أحوى ودمعي أحمرا
وتبكيه عين المزن في الروض إذ حكت *** شمائله الأزهار طيبا ومخبرا
وإني أعزي المجد فيه فإنه *** أبوه الذي يحميه أن يتهورا
وأندبه للعلم والدين والندى *** وخابط ليل جائعا متحيرا
وأندبه للمشكلات يحلها *** ببرهان صدق بادها أو مفكرا
وأندبه للدرس في الدست إذ غدا *** يقلده من فيه عقدا مجوهرا
وللوعظ تهمي العين من رقة به *** إذا قام فيه مغريا ومحذرا
وأندبه للطالب العلم يجتني *** من ادابه أو ماله متخيرا
وللمعتدين الظالمين يكفهم *** عن الظلم كفا يردع المتكبرا
وللدين والدنيا وللفضل والعلا *** وللبشر والترحيب بالضيف إن طرا
وللسادة الأبناء أبنائه ومن *** أضيف له معنى فحاز التصدرا
وللجلة الإخوان والخيرة الألى *** حووا منه بالقربى وبالقرب مفخرا
فصبرا جميلا يا بنيه وكلنا *** بنوه فعجز الحر أن يتضجرا
فلا رزء إلا دون رزئكم فلا *** يكن حفظكم في الصبر أدنى وأقصرا
ولا تهنوا للحادث النكر إنه *** إذا جل رزء كان بالصبر أجدرا
ففي الله للعبد المنيب كفاية *** تقيه إذا أبدى الزمان التكشرا
لما جزعي؟ والموت حتم وإنما *** مدى كل حي أن يموت فيقبرا
أما زار طيف الموت كل منبإ *** كريم وزار المصطفى المتخيرا؟
فلا ملك تحميه عدته ولا *** عليم ينجيه من الموت ما درى
فأين ذوو التيجان من كل أمة *** ألم يستبح كسرى الملوك وقيصرا؟
وأين الكرام الشم من برمك؟ أما *** تصدى ليحيى حتى يوافي محشرا
فلم تخلق الدنيا ليعمرها الفتى *** وإن عاش أحقابا ولكن ليعبرا
فتبا لها لم تصف إلا تكدرت *** ولم يحل فيها العيش إلا تمررا