طرقه مرضه في ربيع الأول، فكان ربما يخف عنه وربما يجهده وقد كان ولده الأستاذ سيدي المدني إذ ذاك في المدرسة يتولى الدراسة فيها، قال الأستاذ سيدي الطاهر: فقال لي أبي يوم السبت اليوم الأخير من ربيع الأول، ألا تزالون في موالاة الدروس؟ اتركوا ما أنتم فيه وافرغوا لي حتى تودعوني- هكذا بهذا اللفظ- يقول ذلك بكل تثبت ورباطة جأش وهمته هي هي في كل شيء حتى إنه وجد بعض قوة يوم الأربعاء الرابع من ربيع الثاني، فزار ضيعته بتالات نيت عيس ثم جمع إليه أولاده كلهم قال الأستاذ الطاهر: فصار يوصينا ويقول: إن المدني للمدرسة, وإن محمدا الحبيب لإدارة شئون الأسرة، والآخرون يواظبون على دراستهم, قال: ثم حثنا على ملاينة الناس والتخلق لهم بالخلق الحسن، وقال: لا تطمعوا أن تكونوا والناس كما كنت أنا وإياهم فإنا في عصر وفي ناس وأنتم في عصر آخر وفي ناس آخرين، قال: ثم حثنا على المتابعة وأن لا نزيل الستر عن دارنا، فقال: إن قدر الله أن تقسموا ما بأيديكم فلا يطلعن أحد على ما عندكم، ولا تتجاوزوا سيدي الطاهر الإفراني وحده، ثم تقاطرت الوفود من كل جهة حين سمعوا بمرض الأستاذ، فحضر الأستاذ سيدي الطاهر الإفراني, والرئيس أحمد بن إبراهيم الإيغشاني, وسيدي سعيد الإعضياوي, والعلماء والرؤساء القريبون من البلد، ثم في عشية الخميس ازداد مرضه وفي يوم الجمعة دخل عليه الزائرون والطلبة فاستداروا به وقد اشتد عليه ما يجده, ففتح سيدي الطاهر سورة يس، فما ختموها حتى ختمت حياة الأستاذ، فسكت غالب من حضر عن إتمام السورة وقد خنقهم البكاء، ولكن المتجلدين صابروا حتى أتموها.