الصفحة 519 من 9223

في هذه المسغبة أن يشتري من الحبوب مثل الناس ما يزيده إلى مدخر عنده لا يزال 374/1

375/1 موجودا، ولكنه قليل، والاحتياط دائما كان من حزم أمثال الأستاذ من الإلغيين.

أخبرني الأخ أحمد قال: حرث الناس عام 1346 ه‍فكان الأستاذ تخير المزارع الجيدة فاقتصر عليها ولم يتجاوزها إلى الأرض الهشة فنزل مطر قليل فلم يفد إلا الأراضي الهشة، فصار الأستاذ في مقيم مقعد، فاجتمعت معه في دار إنسان فجالت أطراف كلامه حول هذه السنة الشهباء، حتى ظهر لنا تأثره فقال: ماذا يلاقي الإلغيون من هذه السنة العجفاء؟ ثم قال: أتريدون أن نستهم لننظر من هو المنحوس فينا؟- قال ذلك تواضعا وهضما للنفس- ثم قال: ولكن واحياءاه، ربما يقع السهم على جانبي وما يدريني؟ أفلا أخاف أن أكون مثل يونس حين ساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهم مليم؟ فصارت عبراته تنتثر على لحيته البيضاء الطويلة، وقد خنقته العبرة- وكان ذلك منه يؤثر غاية التأثير- ثم صار يقول: إن الحوادث قد وعظتنا مرات فما اتعظنا, وجاءتنا المثلات تترى فما ارعوينا, وزلزلتنا النذر ونحن في أعمالنا القبيحة سادرون، قال الأخ: فحصلت لنا منه رحمه الله موعظة أثرت فينا غاية التأثير ثم خرجنا فأمالنا إلى داره، فمد سماطا يزخر سمنا وعسلا وملتوت لوز ولحما مزعفرا، ثم ما فارقنا حتى أضحكنا بكرمه بعدما أبكانا بمواعظه, قال الأخ: كذلك كان الأستاذ إذا أطلق وعظه كثيرا ما يهضم نفسه، ويتعظ بكلامه قبل أن يتعظ به الناس، حتى إنه في مثل ذلك الموقف ليصرح عن نفسه بما لا يقدر أي إنسان آخر أن يصرح به عن نفسه إنصافا منه وتواضعا.

الأستاذ يلفظ نفسه الأخيرة:

ذلك هو الأستاذ وهذه مجالسه وهذا هو كرمه الحق حتى في المساغب وتلك همته التي تستحوذ على جليسه، حتى يبقى دائما لهجا به في كل حين كذكرى مستطرفة بين المتسامرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت