الصفحة 515 من 9223

373/1 الفائح في كل أرجاء سوس، ينشقه القريب والبعيد، ويقر بمقامه العظيم مكاسره ومكاشره خلقا وفضلا وعلما وأدبا، وإشادة للحق وهدا للباطل، وحكما مسمطا في النوازل وغيرة تنافح عن جزولة مع المكافحين منافحة الآساد دون أخياسها، وهو رحمه الله يتزايد في هذه الخصال التي كللها بمائدة ممدودة وسماط ما يغلق دونه الباب ولا يسأل دونه عن السواد المقبل، فقد سمعت أخي أحمد رحمه الله، وكان ممن يعجب بصاحب الترجمة، فكان هو على الحقيقة من أراني عنه ما كنت أجهله في تلك الشهور التي قضيتها معه إثر نفيي من الحمراء قبل أن يلتحق بربه, فذكرني بعض ما كادت تنسينيه هذه السنوات العشرون التي قضيتها منذ غادرت إلغ للأخذ منذ عام 1336 ه‍فكان يقول عنه رحمهما الله معا: إن الأستاذ هو آخر من يتقبل في إلغ أي ضيف جاء ولا يكاد يجيف بابه دون أي حد رآه ثم انطوت هذه الخلة بعده حتى لم يبق لنا شيء في إلغ كرم لا حقيقة ولا مجازا، وهذه الشهادة من الأخ تتضمن زيادة على الإشادة بالحق لأهله إنصافا أعتاده أنا من الأخ، فقد عرف كل الناس أن غالب الأقارب الذين لا يعدون في المعتاد أن يكونوا بينهم كالعقارب، قلما يشهد بعضهم لبعض شهادة مثل هذه، ولكن نحائز الإلغيين التي حافظ فيها الأبناء على ما عوده الآباء لا تزال مسترسلة- كما ترى- بعدما مضى زمن كادت فيه إلغ تأتي عليها فعلة سماوية أدت بأحد أولاد المترجم فجيلت وراءها جولة غير محمودة، ثم وقى الله إلغ شرها فالتأمت القلوب وانطفأت الحزازات، وتركت تلك الفظيعة وكل ما جرته ملاحس البقر أولادها، فبعد أن رزئ الأستاذ بفلذة كبده، وبعد أن جوذبت الحبال فترة من الزمان مع أناس من بينهم الأخ أحمد ومن إليه، غلبت طباع التسامح حتى رأيته يشيد بالأستاذ، وحتى رمى الأستاذ نفسه كل عقابيل تلك الجزيرة دبر أذنه، فعاد الإلغيون ثانيا وقد نزع من قلوبهم الغل، فيجلسون على سرر متقابلين, فهذا هو الأستاذ الكريم الذي لا تخلو داره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت