يده إليه. لانكشاف حال ذلك العارف ولالتباس أمر ذلك على الورع. وقد كان هذا السيد رضي الله عنه مخصوصا بالمشورة. لما أطلعه الله على بعض الغيوب. حتى كان الشيخ سيدي محمد بن إبراهيم. وسيدي أحمد بن عبد الرحمن. يشاورانه في أمورهما. مع أنهما من أولياء الله أهل الكشف. حدثني بعض الفقراء الصالحين قبل ملاقاتي له. أنه يتكلم على حوائج جليسه التي في ضميره وإن كانت خمسين حاجة. واحدة بعد واحدة. حتى يتكلم عليها كلها. وكلامه على الضمائر أمر مشهور عند الخاص والعام. والله أعلم وحدثني رجل خير بـ (تمانارت) وكان صهرا لسيدي محمد بن إبراهيم بكلام عنه رضي الله عنه وهو قوله (خلع لباس الجفا صفة أهل التقى نشر بساط الوفاء صفة أهل الوفاء. أهل التقا والوفا هم في رفاق الجميع) إلى آخر كلامه حدثني بذلك ونحن قاصدون إليه. والله أعلم. فلما قربنا من زاويته المباركة شرعنا في ذكر هذه الأبيات متداولين لها أنا وأصحابي والله أعلم مدة. لكن قطعنا ذلك قبل البلاد (1) فلما جلسنا عنده بدأ يذكر ذلك. قال: (خلع لباس الجفا. صفة أهل التقى) وبدأ بتفسير المراد بلباس الجفا وما سمعت ذكره لتلك الأبيات إلا تلك الساعة. لا قبل ولا بعد ذلك. والله أعلم. أما قبل تلك المدة. فلا شك بعدم سماعي لها منه. وأما بعد فكذلك في غالب ظني ويقيني وقد طال عهدي. وتكلم أيضا عن أحوال أهل المجلس وقد كنت مدة أهمني أمر. وأنا على حال السفر إليه. فقال لي غير واحد من الناس اذكره له. ووكد على بعضهم أن نذكره له. وأما أنا فلم يكن في عزيمتي أن أذكره له. إذ أهم أحوالي منه أمر الآخرة. ولا أحب أن أذكر له أمر الدنيا. فلما وصلنا إليه بداني به وما في ظني ذلك. وذكر لي كيف تكون عاقبة الأمر. ومرة أخرى شاورته على أمر فذكر لي مصيره. إلى غير ذلك مما رأيته منه من العجائب والغرائب. وذهبت إليه مرة مع رجل يريد أن يشاوره على دفع شيء له من مظلمة الناس يدفعها عنه لأربابها.
(1) كذا.