الشيخ داره. وقال له انتظرني هنا. فما زال ينتظره ثلاثة أيام على مزبلة لا يبرح عن مكانه. قائلا لعل الشيخ يخرج فلا يجدني. ويتيمم هنالك يصلي فبعد ثلاثة أيام يخرج الشيخ. فقال إنك معى. اذهب لتنام. فذهب فنام ما شاء الله، ثم إن الشيخ أتاه وأيقظه. وقال له: كم نمت. فظن أنه كما ينام الناس. فقال له: إنما نمت سبعة أيام أو قال له أكثر. وهو يستغرب ذلك في نفسه. وقال أيضا في نفسه الشيخ لا يكذب. ثم نظر إلى جسده. فوجده نحيلا، وإلى الأرض التي نام عليها. فإذا هي قد تندت فظهر له صدق الشيخ رضي الله عنه. ونفعنا به. ثم أمر له بالمسير. قال له حتى إذا رجعت فإن وجدتني حيا زرتني. وإن وجدتني ميتا زرت قبري (كذا) والله أعلم. فساح من هنالك. وقصد بعض الأشياخ (1) بإذن سيدي عبد العزيز قصده إليه. قيل بقي عند ذلك الشيخ ما شاء الله قبل أن أدخله ذلك الشيخ الخلوة سنة. ومن عند ذلك الشيخ كانت سياحته في الأرض. قيل هذا الشيخ أمره بها ومرت سياحته على ما سمعت نحوا من ثلاثين سنة. لكن والله أعلم لم تتصل سياحة الثلاثين سنة كلها. بل يتخللها الرجوع. ساح مرة سبع سنين. ثم رجع. ثم ساح مرة، ثم رجع فهمت ذلك من كلام بعض الناس. والله أعلم. وكان رضي الله عنه قد قصد بالزيارة في الأفاق. وسمعت أنه أتى إليه من (بغداد) ومن (الهند) والله أعلم. وقصد إليه من (مكة) شرفها الله والله أعلم. ومن (المدينة) على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم. سمعت أن بعض الناس أتى إليه من (المدينة) ومن (العراق) فلما رءاه قال: لو علمت أنه هو لما أتيت إليه. إذ هو محضر عندنا كل زمن كذا ذكر من سماه. وسمعت أنه خرج مرة يوم الجمعة من (تارودانت) ودار بالدنيا كلها ودخل (تارودانت) يوم الجمعة الأخرى. وسمعت أيضا أنه خرج مرة أخرى مع بعض أصحابه إلى نحو الكعبة. ثم دار نحو (مكة) وأتى أصحابه. وفي يده عصا خضراء. يؤتى به من المشرق أو نحو هذا. وسمعت أنه أول
(1) هو أحمد الملياني.