وما زال العلماء والأكابر يلتمسون لكلام هذه الطائفة أحسن المخارج. فقد يظن القاصر عنهم في بعض أفعالهم أنهم خارجون عن المعقول والمنقول. كلا والله. لا يأتي المحق بما يخالفهما وأما المبطل فقد يركب المحال عقلا وشرعا وعادة. وكل باطل يخالف الباطن فهو زندقة. فلا الشريعة تنافي الحقيقة. ولا الحقيقة تنافي الشريعة. وكل ما أتوا به فموروث. عن خير مبعوث لخير وارث.
فاسلك طريق القوم تلق يمنه *** إذ الكتاب قيده والسنة
للمذهب المرجح الصوفية *** على سواهم حجة قوية
هم اتبع الناس لخير الناس *** إذ يضعون أقوم القسطاس
تبعه العالم في الأقوال. والعابد الناسك في الأفعال وتبعه الصوفي وزاد بالأخلاق. والتصوف خلق. ومن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف. قيل كان بدء أمره رضي الله عنه أنه كان مع الشبان يلعبون. قد جعلوا الحناء في رؤوسهم على عادة الشبان، إذ مر بهم بعض الأشياخ نفعنا الله بهم يسمى ذلك الشيخ السيد محمد الوجاني. وهو معروف بتلك البلاد. مدفون فيها. فقال لهم: من يحمل لي منكم أيها الأطفال هذه القفة. لقفة من تين حملها الشيخ. قال لهم يصعد لي بها هذه العقبة. فأخذها سيدنا وحبيبنا في الله تعالى. فصعد بها العقبة. وعسل التين سائل مع رقبته، وما يخرج من الحناء الذي جعل في الرأس كذلك سائل على رقبته. فلما قطعا العقبة جلسا. فدعا سيدي محمد لسيدي أحمد. فصادف الخير هنالك. فمن حينئذ بدأت فيه الأحوال. فذهب إلى سيدي عبد العزيز التباع في حال الذهول (كذا) والله أعلم. فلما دخل سوق (مراكش) أخرج الشيخ من يأتي به إليه. فلما لقي الشيخ دخل