الصفحة 4914 من 9223

مقدم على غيره. فقال له: لا أدلك عليه. ولا عندي ما أعرف به تقديمه. غير أن هذا هو الذي ظهر لي. فأزمع السلطان الغالب بالله الرحلة إليه، فلما بلغ الشيخ المذكور مجيء السلطان إليه. خرج يتلقاه. وقد هيأ له النزل وأصلحه. وأعد له ما يناسبه من الأطعمة الرفيعة النفيسة. وقدم إليه التمر الجيد. واللبن والحليب. ولما خرج للقائه أتاه بعضهم بفرس. وكان من عادته أن لا يركب. وإذا أتاه أحد بمركوب لا يرده عليه. بل يستصحبه معه. ويعلفه له حتى يرجع. ففعل ذلك. ولقي السلطان. ورجع به معه، وأنزله عنده. فمكث في ضيافته ثلاثة أيام. ثم طلب منه أن يتخذه وسيلة إلى الله تعالى. وسأله مع ذلك تمهيد الملك. واعتذر إليه بأنه لا يمكنه العيش بدونه. ولا يأمن على نفسه. ولا تؤويه أرض إذا هو تخلف عنه. فقال الشيخ: يا عرب يا بربر يا سهل يا جبل. أطيعوا السلطان مولاي عبد الله ولا تختلفوا عليه. ثم بعد الثلاث انصرف السلطان إلى محله. فبقي مدة وهو مستكين ممهد الملك في عافية. ثم أتى الترك إلى بوغاز (طنجة) و (سبتة) فخافهم. وتشوش منهم كثيرا. ولم يهنأ له عيش. فجعلت حاشيته يهونون عليه أمرهم. فقال: دعونى منكم. حتى استقى من رأس العين. ثم أبرد بريدا إلى الشيخ. فلما انتهى إليه سمعه يقول يا ترك ارجعوا إلى بلادكم ويا مولاي عبد الله هنأك الله في بلادك بالعافية فتقدم الرسول وسلم على الشيخ وبلغه سلام السلطان. ثم انقلب من فوره. بعدما ورخ وقت سماع مقالته، فلما بلغ إلى السلطان أخبره ما كان من الشيخ من تلك المقالة. وما كان منه من التاريخ. وأقاموا ينتظرون ما يكون. فإذا الخبر قد ورد على السلطان بأن الترك قد ارتحلوا وانصرفوا إلى بلادهم. وإذا ارتحالهم كان وقت مقالة الشيخ المذكورة. ثم إن الشيخ قدم (مراكش) في بعض الأيام زائرا من كان فيها من أهل الله تعالى. فرغب إليه السلطان الغالب بالله أن يدخل داره هو وأصحابه. ويصنع لهم طعاما. وشرط على نفسه أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت