الصفحة 4912 من 9223

زاره. والناس يزورون منه بالمزاحمة. فقال أحد الحاضرين: من زار خرج. فقال هو بل جار خرج. كما أنه أيضا لا يعلن كثيرا أنه من المشايخ. بل كان ينكر على من يتظاهرون له بذلك. فقد كان يقول لأهل (درعة) بكم يباع المشايخ عندكم. يعنى التنديد بكثرة المدعين عندهم. وجد ذلك في أسانيد (الأزاريفي) (1) ومحصل القول أن ما ناله الشيخ أحمد بن موسى في عهده من احترام جميع طبقات الناس كيفما كونوا. صوفية على اختلاف أذواقهم. وفقهاء على اختلاف أنظارهم. وعامة وخاصة الأقارب والأباعد. المجاورين والزائرين. لم ينله أحد من مشايخ

(سوس) إلى الآن. وإن زادت على ذلك الالتفات الملوكي زدت لهذا الحكم تأكيدا وهذا هو مقصود الإجماع. الذي حكاه زيدان في رسالته إلى يحيى الحاحي على مكانة الشيخ العظيمة. فلئن كانت بعض جمل عن بعض المشايخ المترجمين قد يرسلها قائلوها جزافيا. فإن كل ما قيل عن هذا الشيخ موزون بميزان الذهب. والواقع يفصح عن ذلك.

إن مكانة الشيخ ابن موسى فيما بين يدي (الأطلس) بل وفيما وراءه قد وصلت مبلغ مكانة الشيخ السبتي. غير أن السبتي لم يدرك في حياته من الإجماع على تسليم حاله ما أدركه الشيخ ابن موسى. لأنه تصدر عنه أمور. فيها ما فيها. مما تحوم حوله أقوال وأنظار وآراء. كما في ترجمته في كتاب (الأعلام) للقاضي المراكشي. بخلاف ابن موسى فإنه لم يزل منتهجا نهجا لاحبا. ومحجة واضحة. ليلها كنهارها. لا يزيغ عنها إلا هالك. فإن كان في أخباره المحققة ما ربما يلفت بعض أنظار من لا يألفون النظر في طريقة القوم. ولا يدركون مقاصد الصوفية في بعض أقوالهم فما ذلك إلا نقطة مما هو مألوف عند غيره. وما يعم غيره من الصوفية يعمه. وأما إن تجد في أخباره المحققة ما تجده في أخبار آخرين مما يحوجك إلى التوقف. فكلا ثم كلا. إلا تحلة للقسم والعصمة ليست لأحد.

(1) وسترى ذلك في كلام (أدافال)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت