روح قوية، مما اشتهر به كبار الصوفية الأفذاذ. والمشايخ الكمل. فمن كان جمع كل هذه الأوصاف ثم واظب على السنة. فمن ينكر عليه ما كان ينكر مثله على أبي عثمان الحاحي. في الرسالة التي كتبها إليه أبو العباس المسكدادي. بل كتب إليه هذا رسالة أعلى من تلك ستراها جوابا عن سؤال وجهه إليه. ثم لم يزل شيخ السنة في عصره محمد بن إبراهيم التامانارتي راضيا عنه. يجله غاية إجلال. ويكبره غاية إكبار. كيف لا يكون له مثل تلك المكانة للعظيمة التي تنكشف عنها عبارات الذين كتبوا عن حياته ما كتبوا. ثم إن زدت إلى ذلك ما كان فائزا به أخيرا من حظوة عظيمة فريدة في بابها. من رحلة ملك عصره عبد الله الغالب بالله. بجيشه وحشمه من (مراكش) إلى زاويته. يقصده قصد المريد لشيخه بعدما أخذ عنه. وتلمذ له. حين اختاره له محمد بن يوسف الترغي. الذي كان أرسله يرود له شيخا للتربية، من بين مشايخ ذلك العصر المعدودين بمئات لا بعشرات. ثم لم يجد من كان في مثل حال الشيخ ابن موسى. فلا ريب أن رجلا جمع كل هذه المناقب التي جمعت أسباب السيادة الصوفية. والسيادة الدنيوية. جدير أن يتمتع في عصره بمكانة ما فوقها مكانة. ثم إن زدت إلى هذا أنه لم يزل مع شهرته عاضا على ورعه. حين أضافه الغالب بالله في قصره بـ (الحمراء) يوم زاره بعد هذا الحين. فلم يحفزه ما ناله من تفوق مقامه إلى أن يترخص. فيتوسع بل لا يزال على حاله المعهودة من الورع الشديد. والتباعد عن كل ما توسوس إليه نفوس مشايخ آخرين مدعين لو نالوا مثل ما ناله. من أن يجثو سلطان عصره بين يديه. ثم بعد هذا كله. لم يتخذ إذعان الأمير له ذريعة إلى أن يفرض عليه ما يخالف ناموس الملك. ويهتك عليه سجف السيادة. فقد كان يشفع عنده في اللاجئين إليه ولكنه لا يتتبع ما بعد ذلك تتبع من يريد أن يستمتع بمتعة تنفيذ أمر ونهيه - كما في رسالة زيدان إلى يحيى الحاحي - بل لا يزال يندد بأهل الجور. فلا ننسى قوله في (مراكش) يوم