هذا وليس هؤلاء الخمسة هم مشيخته فقط بل ذكروا أن له ما ينيف على ثلاثمائة شيخ. شرقا وغربا. وقد ذكر أحد أولاده أن له زهاء ستين وثلاثمائة. وذلك لعمري جدير بمن لم يترك في الأقطار الإسلامية بلدا إلا دخله. ولا مشهورا في طريقة القوم إلا لاقاه. بل ربما يكون هذا القدر أقل ما كان ينتظر من مثله. على أن بعض من اعتنى بأخباره قال بعد أن ذكر هذا العدد: وأما من لقيهم وتبرك بلقياهم فلا يحصون كثرة. فبذلك نعلم أن هؤلاء المعدودين كانوا حقا أشياخه الأخصاء حين لم يعد منهم من لقيهم بعض اللقى. وتبرك بمسامتتهم حينا.
سياحاته
يجد القارئ في حكايات كثيرة مجموعة مع ترجمة الشيخ ابن موسى ما يدل على أنه قطع فيافي كثيرة. وخاض أقواما لهم عادات غريبة. وشاهد أناسا مختلفي اللهجات والألوان. والعقول والمعيشة. وعادات الحياة. لكنه يقع بين ذلك على ما لا يقبله من له مسكة من الجغرافية من ذكره لجبل قاف. والحكايات التي نسجت حوله. و (جبل قاف ) هو جبل القوقاز على ما صححه شيخنا السائح الرباطي. وهو الذي يعنيه الجغرافيون من الأسلاف. لا ما يقصد في الأساطير من أنه جبل يحيط بالأرض كلها. كما هناك أيضا ذكر للثور الذي حمل الدنيا في سياحته (1) ومن هنا نعرف أن ما حكي عنه تخلله بعض أشياء. أدمجت فيه من الأساطير. وننزه نحن الشيخ عن أن يصدر منه مثل ذلك. وهو المعروف عندنا بكل صدق. وقصد القول. وعدم التشبع بما لم يعلم. وإن كانت مكانته مهما بلغت ما بلغت لا تجلب له العصمة التي لم تكن إلا للأنبياء والملائكة. أذكر أنني كنت أتلو على بعض المثقفين العارفين للجغرافية. والعارفين أنه لا جبل قاف كما يتوهمه
(1) ذكر كل هذا وأكثر منه في أوراق فيها ما نسب للشيخ.. ولم نعرج نحن عليها.