الصفحة 4905 من 9223

الجهال. وأنه لا ثور يحمل الدنيا كما يتوهمه من تتمشى عليهم الأساطير الإسرائلية التي ألقت خبر هذا الثور بين المسلمين. وأدمجتها في كتبهم، فكان يتقبل كل ما في سياحاته من الغرائب. حتى إذا وصلنا أمثال هذا. قال: حسبك. فصرت أدافع. ولكن بأية حجة أدافع؟ وبأي عذر أعتذر؟ والمحسوس يخالف المسطور.

لو كان هيء للشيخ من أصحابه كاتب يعرف أن يكتب التاريخ مصفى. واستقى منه هو نفسه ما كان شاهده في سياحاته. لكان ذلك مفيدا وممتعا. ولكن ذلك لم يقدر له. فامتزج الواقع بأمور أدخلها في أخباره من لا يحجزهم دين. ولا يردعهم عقل. وما أكثر هذه المدمجات في حكايات تناط بأمثال الشيخ، ولو كانت مقصورة على ماهية الكرامة فقط لما كانت كلها إلا مقبولة. ولكنها تذكر أمورا أخرى على أنها واقعية مع أنها غير واقعية.

والعيان أفضل شاهد. وكم قرأت أخبار مثل هذه في التراجم. ولهذا اقتصرنا على ما كتبه (أدافال) من أصحابه. كما ستراه.

والخلاصة أن سياحة الشيخ ابن موسى سياحة غريبة طويلة. فيها غرائب وعجائب. لا نحسب مثلها لكل صوفية (سوس) لا قبله ولا بعده. ولا ريب أنه لولا عزيمته لما وفق إليها. ولارتد عنها ناكصا على عقبيه. وعزيمة الأفذاذ من الصوفية أمثاله عزيمة فولاذية تنسف الجبال. وتذيب الحديد.

يتصدر للتربية

ذكرنا فيما تقدم أنه اشتهر عن المترجم أنه مكث في التربية ستين سنة. فيكون مرجعه حينئذ من سياحته نحو 910 هـ (1) لأن وفاته كانت سنة 971 هـ ثم من ذلك الحين يتدرج فيما هو متصدر له شيئا فشيئا. على ما هو معتاد في أمثال ذلك. حتى كان له ما كان.

مستقره بتازاروالت

عرفنا أن مسكن آله كان في منازل السملاليين. ثم رأيناه هو يقطن في (تازاروالت) فلا ندري سببا لانتقاله. إلا إذا أراد أن يبتعد عن الأقارب وقديما قال بعضهم:

أخ الرجا من الأبا *** عد والأقارب لا تقارب

(1) هذا أقرب من أن تقول: أن مرجعه كان - كما قيل - 927 هـ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت