الصفحة 4875 من 9223

المؤمنين فيمن يتلون ولا فيمن يتشكل ولا فيمن يخبر باليقين. وإنما حاجتهم إلى اثنين: رجال تعلموا العلوم الشرعية وأنفقوا فيها أعمارهم إبتغاء مرضاة الله وتصدوا للذب عنها والدعوة إلى التمسك بها. والتبشير لمن أقبل عليها. ورجال آمنوا بما نزل على محمد وصدقوا بما فيه من وعد ووعيد. فأخذ منهم الإيمان مأخذه. فسارعوا إلى جمع كلمتهم. واتحاد [ 11 / 338 ] قوميتهم. وبرزوا في الميدان مجردين أسلحتهم. باذلين مهجهم وأموالهم ليقوموا أود من إنحرف عن شيء منها إن أراد القضاء عليها. إرضاء لمولاهم وإمتثالا لأمره. وحسابهم على الله في ذلك يعذب من يشاء ويرحم من يشاء حسبما يصح في الإعتقاد. وحاشاه سبحانه أن يضيع أجر من أحسن عملا.

وفي هذا النظر لأرباب العلم والنهى. لأني كما لا يخفى أمي (1) صرف وما جرأني على هذه المقالة إلا ظاهر قوله تعالى في سورة الزمر (قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته؛ قل حسبي الله) فإن طابق سياق القول معناها فالحمد لله وإن زل ذهننا فيما جرفه لسان القلم فالمعذرة لذوي الألباب. لأني ما قصدت به إلا الإرشاد.

وقد تقرر في يقيني أن هذه المسألة هي التي سرقت المسلمين وأضلتهم عن الجادة. إذ أخذوا يلهجون بذكر الأولياء وما لهم من الكرامات وغفلوا عن أداء واجباتهم. فانتهز العدو الفرصة من هم بالإتكال على هذه ومسئلة الإمام المهدي فكانتا له آلة قوية على إستئصال الدين من قلوبهم. والتمكن من رقابهم وبلادهم بدون نفقة مال ولا مقاساة حرب. ولازال إلى الآن يضحك على الأذقان. ويمد أطنابه للقضاء على هذه البقية. ولم يوجد مسلم مفكر يتجرد عن غرض نفسه ويلهم الناس رشدهم. وإنما وجد من يغرهم ويسعى بهم إلى هاوية العدم. لجهل المسكين بما سيعقبه من الندم.

(1) تواضع فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت